التوسط فى حب خير خلق الله كلهم (صلى الله عليه وسلم )
سلكت أمة الحبيب صلى الله عليه و سلم الوسطية فى حبه صلى الله عليه وسلم و تقديرة وو ضعتة فى القدر الذى يستحقه و الذى أمرنا به جل وعلا حيث أن أمة الحبيب سبقتها أمتان هما :-
1 – بنى إسرائيل
لقد أساء بنى إسرائيل إلى نبى الله موسى عليه السلام وتخلوا عن الإحترام فى التحدث معه إذ انه ورد فى الكتاب المحفوظ { يا موسى أجعل لنا إلها كما لهم آلهة } ، كذلك قالوا { يا موسى أدع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها و بصلها } .
· تخلى بنى إسرائيل عن الأدب فى حديثهم مع نبيهم فقد نادوه باسمه هكذا " يا موسى " دون تقدير أو إحترام وهو نبى الله الذى اختصه الله سبحانه وتعالى بكلامه ، وليس ذلك أيضا بل طلبوا منه طلبات هى أقرب للكفر إذ طلبوا منه أن يجعل لهم إلها كذلك تمردوا على المن ( طعام يشبه عسل النحل ) و السلوى ( طيور تشبه السمان ) وطلبوا منه الطعام الأدنى { قال أتستبدلون الذى هو أدنى بالذى هو خير }
· وصل الأمر أيضا إلى الإيذاء إذ قالوا { إذهب انت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ، وكذلك يقول رب العزة { يا أيها الذين آمنوا لا تكونواكالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها } ، وقد كان النبى صلى الله عليه و سلم عندما يلقى من أمته ما يحزنه يقول (( رحم الله أخى موسى لقد لقى من أمته أكثر من ذلك ))
2 – قوم عيسى
أراد النصارى أن يوقروا نبيهم عيسى و أن يضعوه فى أعلى منزلة و لكن للأسف فإن ذلك التقدير والإجلال تخطى حده حتى وصل إلى حد التأليه ولم يدركوا أن الله إذا أراد أن يكرم أحدا يصفه بالعبودية إذ قال سبحانه { سبحان الذى أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذى باركنا حوله } .
وقد ألقى النصارى بأيديهم انفسهم فى بحار الشك و التيه فى ذاتية نبى الله عيسى عليه السلام فمنهم من غلَّب فى ذاته اللاهوت وهو أنه إله ومنهم من رجَّح كونه ناسوت وهو الجانب البشرى ، ثم جاء آخرون يقولون أنه خليط بين اللاهوت و الناسوت ولا حول ولا قوة الا بالله .
جاءت بعد هاتين الأمتين أمتنا وهى أمة الحبيب صلى الله عليه وسلم وقد أتبعوا الوسطية فى حبة و تقديره و الحفاظ على قدره الذى و ضعه رب العزة عنده و هو كونه عبد الله و رسوله ونبيه و صفيه و حبيبه ، ومن هنا لابد لنا من تعريف للوسطية فى حب رسول الله صلى الله عليه و سلم :-
الوسطية :- هى أن ننزل النبى صلى الله عليه و سلم المكان الذى هو فيه { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليه } .
وكذلك فى بردة البويصيرى عندما كتب الشطر الذى يقول (( ومبلغ العلم فيه أنه بشر ... )) ، عجز أن يكتب الشطر الثانى وشق ذلك عليه ولكنه عندما نام فأتى إليه الحبيب صلى الله عليه و سلم وأكمل له الشطر الآخر (( ... وأنه خير خلق الله كلهم )) وتلك أحد الروايات التى تُقص حول تلك البردة .
مكانة خير الخلق عن الله جل وعلا
تم تقدير مكانة النبى صلى الله عليه و سلم عند الله جل وعلا خلال ثلاث خطوات وهى :-
1 – منزلة الرسل عند الله :- إذ قال رب العزة {{ وربك يخلق ما يشاء ويختار }} ، وكذلك قال {{ الله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس }} ، إذا فإن الله جل وعلا يصطفى أناس من البشر كلهم و يخصهم بنعمة الرساله و أنهم يكونوا أنبيائه المعصومين من الخطأ .
2 – أولو العزم من الرسل :- وهم خمسة كما ذكرهم الله فى كتابه الكريم { و إذ أخذنا منالنبيينميثاقهم ومنك و من نوح وإبراهيموموسىوعيسى بن مريم }، إذا فإن الله أختار من رسله أولو العزم منهم ثم بعد ذلك إصطفاه عليهم جميعا .
3 – قدر النبى صلى الله عليه و سلم :- يوضح قدره صلى الله عليه و سلم صلاته إماما للأنبياء فى المسجد الأقصى ووراءه خليل الله إبراهيم الذى رآه النبى صلى الله عليه و سلم فى السماء السابعه يسند ظهره إلى البيت المعمور ، موسى عليه السلام الذى اختصه الله سبحانه وتعالى بكلامه ، عيسى عليه السلام كلمة الله التى ألقاها إلى مريم ، يوسف عليه السلام الذى ملك نصف الجمال ، نوح عليه السلام اطول الأنبياء عمرا .
ثم بعد ذلك يعرج خير خلق الله إلى السماء برفقة جبريل عليه السلام حتى وصل الى السماء السابعة التى ينتهى عندها قدر كل من الملائكة و الأنبياء ولكن قدر رسول الله أعلى من ذلك وهو ما بعد سدرة المنتهى حيث يتقدم مخلوق من طين وهو الحبيب صلى الله عليه و سلم و يتوقف مخلوق من نور وهو جبريل عليه السلام فيقول جبريل للرسول صلى الله عليه و سلم (( لكل منا مقام معلوم )) .
ومن هنا تتضح مكانة الحبيب صلى الله عليه وسلم عند ربه جل وعلا .
منزلة النبى صلى الله عليه و سلم فى قلوب الصحابه رضى الله عنهم
وضعه الصحابه فى المنزلة التى وضعه بها الله ولم يزيدوا عليها ومن أمثلة ذلك :-
1 – من قام بوصف النبى صلى الله عليه و سلم هى أم معبد الخزاعيه التى لم تلتق مع النبى سوى فى الصحراء فقط وكذلك عند أبى هالة الذى لم يرد الكثير من المواقف بينه و بين الحبيب صلى الله عليه وسلم ، ولم يصفه الصحابة أو اصحابه المقربين حيث ان أدبهم معه منعهم من أن يحدوا النظر إلى الحبيب صلى الله عليه و سلم .
2 – إعتزل ثابت بن قيس بيته و أخذ يبكى ويقول أنا الذى حبط عمله عندما نزلت الآية التى تقول { يا أيها الذين أمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبى ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط اعمالكم و أنتم لا تشعرون } فجاء إليه الحبيب صلى الله عليه و سلم وقال له لست منهم يا ثابت بل وأخبر الصحابه أن يخبروه بأنه من أهل الجنة .
تأدب التابعين مع النبى صلى الله عليه وسلم
هناك أمثلة كثيرة على تأدب التابعين مع الرسول صلى الله عليه و سلم ومنا :-
1 – الإمام مالك الذى كان يمشي امام دار الهجرة لان هناك أمور يراعيها و يحرص عليها فهولم يركب دابة قط فى المدينة حيث كان يقول (( كيف أركب دابة تمشى على تراب مدينة مدفون بها رسول الله )) .
وكان له مجلسان أحدهما للحديث وآخر للفتوى وكان يغلب على مجلس الحديث كلمة (( قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ... )) لذا كان يجلس فيه بافضل الملابس وأطيب العطر ولم يرو حديثا قط ماشيا لأنه كان سيقول تلك الكلمة .
2 - كان أبو ذر رضى الله عنه اذا روى حديث قدسى تأدب وأعتدل لأنه سيجمع بين قول النبى صلى الله عليه وسلم و قول الله جل وعلا .
تأدبنا نحن مع رسولنا الكريم
1يجب أن نتأدب مع حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلم و ذلك التأدب يكون كالآتى :-
1 – ألا يسمح أحدنا لإسمه أن يعبرأذنه دون أن يصلى عليه ، إذا قال الحبيب صلى الله عليه و سلم (( ....... خاب وخسر من أدرك رمضان و لم يغفر له ، خاب وخسر من أدرك والداه ولم يدخلاه الجنة ، خاب وخسر من ذكرت عنه ولم يصلى علىْ )) .
2 – طاعته فى كل أمر أتى بع مع مراعات الفرض والسنة المؤكده و السنة المستحبة وما كان يقوم به بمقتضى الهيئه وما كان يقوم به الإجتهاد و العادات
3 – الآداب معه صلى الله عليه وسلم فى درجة المحبة إذ انه لابد أن يكون أحب إلى أحدنا من أنفسنا وأزواجنا وأولادنا ويكون حبه بعد محبة رب العزة جل وعلا ......