من أقوى قوانين النجاح التي عرفتها الإنسانية "قانون المزرعة" فهو من أكثر القوانين وضوحاً، لكنه من أصعبها تطبيقاً، لأنه ينص على "أننا دائماً نحصد ما نزرع، ونأخذ ما نعطي" فهذا القانون ينسجم مع الفطرة، ومن يطبقه يثاب، ومن يخالفه لا يجد أمامه إلا الضرر. ونتائج هذا القانون عندما تخفق الأسرة مثلاً في تطبيقه فإن النتائج لا تقتصر بأضرارها على المستوى الأسري فقط، بل تمتد بأضرارها إلى المجتمع ككل، وتزداد الأمور سوءاً عندما تكون المسافات بين الأسرة وباقي مؤسسات المجتمع شاسعة ومليئة بالعراقيل والاتهامات للتهرب من تحمل مسؤولية هذا الإخفاق! ومن أهم المؤسسات الاجتماعية والتربوية بعد الأسرة المدرسة بلاشك التي طالما شكونا من إخفاقها في كيفية اجتذاب أولياء الأمور إلى واقعها التربوي والميداني، وإلى الآن لا نعلم من السبب في ذلك؟! ولكن عندما أقرت وزارة التربية منهج التربية الوطنية منذ عام 1419هـ فهذا دليل على ملامستها للواقع التربوي المؤسف لدى كثير من الأسر والذي يترجمه أبناؤها بسلوكيات غير سويّة في المدارس، فكثير من الأسر قد تفشل في تعزيز الانتماء، والمهارات الاجتماعية لدى أطفالها منذ الصغر، وقد تجهل أيضاً كثير من الأسر أن مشاعرها الإيجابية أو السلبية تجاه ما يحيطها من متغيرات تغرس لاشعورياً في قلوب أطفالها وينشؤون على ذلك، والأسوأ عندما تنتقل العاطفة السلبية تجاه الأسرة لأي ظرف تعرض له الطفل إلى كل ما يحيط به في مجتمعه ابتداء من عدم احترام المرافق العامة إلى ظهور السلوك العدواني بصورة لا يحتمل السكوت عليها، فالمناهج الوطنية لن تزرع حب المواطنة بعيداً عن حب الأسرة، لأن تعلم الحب يبدأ من أسرة معطاءة، أسرة تحب بدون شروط! فالمصيبة أن كثيراً من السلوكيات العدائية التي نلمسها في كثير من المدارس تؤكد أن هؤلاء الشباب لم يتعلموا أن الحب الحقيقي هو الحب الذي لا يبحث عن مقابل، فعندما تحاول تعديل السلوك التخريبي الاستعراضي أو العدائي لفئة من الشباب، أول سبب يحمله بداخله ولديه قناعة بأنه لم يصدر منه ما هو مخالف للأنظمة "ماذا قدمت لي المدرسة"؟ أو "ماذا قدم لي المجتمع"! أو "ليس من مسؤوليتي الحفاظ على الممتلكات العامة أو الخاصة"؟! فاللقاء السنوي الثالث عشر لقادة العمل التربوي سيعقد في الغد في منطقة الباحة تحت عنوان "التربية والمواطنة" وأجزم أن القائمين على الشؤون التربوية يدركون تماماً أن التربية الوطنية قائمة على قانون المزرعة بدون شك، ولن تتحقق المواطنة الفاعلة من خلال منهج واحد لتعزيزها وبدون تفعيل دور الأسرة معها، لأننا كمواطنين نتمنى أن نحصد الخير في جميع أمورنا، لكن من واجبنا كأفراد ومؤسسات أن نؤمن بأن القدوة الصالحة منذ الصغر هي أساس المواطنة الحقة للجميع.!