العودة   اللوبي الخليجي > اللوبيات الاسلامية > الشريعة والحياة

الشريعة والحياة كل ما يخص الشريعة الإسلامية على مذهب أهل السنة و الجماعة

رد
 
أدوات الموضوع
قديم 24-05-2011, 21:45   #121
ابونضال 1
مشرف اللوبيات الإسلامية
 
الصورة الرمزية ابونضال 1
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 2,138
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين

عزالدين القسام

عز الدين القسام . قائد أول ثورة فلسطينية




«عز الدين يا مرحوم.. موتك درس للعموم.. آه لو كنت بْدوم.. يا رئيس المجاهدين.. عز الدين يا خسارتك.. متت فِدا أمتك.. مين ينكر شهامتك.. يا رئيس المجاهدين..».


هذا مقطع من قصيدة كتبها الشاعر الفلسطيني "نوح إبراهيم" عن الشهيد القائد "عز الدين القسام" الذي ترك مدينته الأم "جبلة" بعد أن ضيق الفرنسيون الخناق عليه واتجه إلى الأراضي الفلسطينية وتحديداً إلى مدينة "حيفا" التي شغل فيها إمامة مسجد "الاستقلال" قبل أن يبدأ المقاومة وينال الشهادة على أرض فلسطين.

المجاهد "عز الدين القسام" هو "عز الدين عبد القادر مصطفى يوسف محمد القسام" من مواليد مدينة "جبلة" الساحلية السورية في العام /1882/، بدأ حياته في أحياء "جبلة" القديمة وتنقل في أزقتها طفلاً صغيراً مجهول المستقبل فلم يكن يتوقع له أحد أن يصبح مفجر الثورة الفلسطينية.

موقع "eSyria" بحث عن تاريخ الشهيد القسام في مدينته "جبلة" وفي موطن جهاده "فلسطين"، والتقى بتاريخ "19/12/2010" الباحث "عبد الوهاب زيتون" الذي عاصر الكثيرين من أصدقاء القسام وأبناء جيله فجمع معلوماته منهم ولم يبخل علينا بها وخصوصاً فيما يخص مرحلة البدايات التي حدثنا عنها قائلاً: «في طفولة القسام لم يكن هناك مدارس ولا جامعات وكان التعليم حكراً على الكتاتيب التي وجد فيها "القسام" ضالته فتعلم من خلالها القراءة والكتابة وأتم ما يعادل في أيامنا هذه المرحلة الابتدائية.

كان الجامع الأزهر في "مصر" الملجأ الوحيد للشهيد "القسام" لكي يتم تعاليمه الدينية فيه فسافر إلى "مصر" وتتلمذ على يد الشيخ "محمد عبده" والعالم "محمد أحمد الطوخي".

في العام /1903/ عاد ابن مدينة "جبلة" إلى أهله وجيرانه الذين انتظروا عودته شيخاً متعلماً يتولى مهمة تعليم أبناء المدينة فعمل "القسام" مدرساً في جامع السلطان "إبراهيم بن الأدهم" وما لبث أن أنشأ مدرسة لتعليم القرآن واللغة العربية في مدينة "جبلة" هذه المدينة التي قاد منها أول مظاهرة لتأييد الأشقاء في "ليبيا" ضد الاحتلال "الإيطالي" وشكل سرية دعم قوامها حوالي /1000/ متطوع، عدداً منهم من أبناء مدينة "جبلة" وأرسلهم إلى "اسكندرون" لكي يسافروا بحرا إلى "ليبيا"».

ويضيف "زيتون": «لم يقف "القسام" مكتوف الأيدي بعد احتلال الفرنسيين لسورية بل قرر الثورة عليهم لكن واقع مدينته التضريسي لم يساعده في ذلك ما اضطره إلى الاتجاه نحو منطقة "الحفة" التي تتمتع بمقومات تساعد على المقاومة وحرب العصابات فأقام هناك في منزل الشيخ "عمر البيطار"، وشارك "القسام" هناك في عملية نوعية أبيد خلالها عناصر سكنة "بابنا" الفرنسية عن بكرة أبيهم.

وعلى أثر هذه العملية حكم عليه بالإعدام غيابيا وبدأ


الفرنسيون حملة واسعة لإلقاء القبض عليه فقتلوا الكثيرين ممن رفضوا دلّهم على مكانه ما اضطره إلى مغادرة المنطقة لكي يكفي الناس الأذى فاتجه إلى منطقة "جسر الشغور" وأقام فيها لمدة أسبوع قبل أن ينتقل إلى "دمشق" ويقيم في ضيافة الشيخ "كامل قصاب" صديق الدراسة في الجامع "الأزهر"، خلال إقامته في "دمشق" دارت معركة "ميسلون" وكان أحد الذين شهدوا هذه المعركة قبل أن يغادر إلى "فلسطين".

سلك "القسام" مع رفيقي دربه "محمد الحنفي وعلي الحاج عبيد" طريق "صيدا" اللبنانية وانتقل منها إلى مدينة "حيفا" الفلسطينية التي وصلها في شهر "تشرين الثاني" من العام /1920/ واستقر فيها وكان أول أعماله هناك في جامع "البحارة" على شاطئ "فلسطين" ومن ثم عمل مدرسا للتربية الدينية في ثانوية "حيفا" للبنات، نجاح القسام في مجال التدريس ومعلوماته الدينية الواسعة أوصله إلى ارتداء ثوب القضاء فعين قاضيا شرعياً في "حيفا" هذا المنصب كان وسيلة "للقسام" لكي يتقرب من الناس ويبث روح الكفاح فيهم.

أسس المجاهد الراحل بعد بضع سنوات من إقامته في "حيفا" جمعية للشبان المسلمين وكان رئيسا لها، كما قام بعرض بعض المسرحيات ذات الطابع الوطني أهمها "سليمان الحلبي" و"سقوط غرناطة"».

في العام /1925/ كان القسام مع بداية العمل العسكري المسلح بشكل سري متخذا من أحراش "جبل الكرمل" معسكرا ليليا لتدريب المقاتلين، وقسم كوادره إلى خلايا لا يعرف بعضها بعضاً لكيلا تكون نهاية التنظيم في حال كشف أمر أحد هذه الخلايا، كما وضع نظام عمل عسكرياً أشبه بالأنظمة المتبعة في حركات الجهادية الموجودة الآن في "فلسطين".

الدكتور "محمد نزال" عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" التي أطلقت اسم "القسام" على كتائبها العسكرية تحدث عن مرحلة ما قبل استشهاد القسام معتمداً على ما قامت به الحركة من بحث في سيرة الشهيد، حيث قال: «كان الشهيد واعظا وأبا لكل فلسطيني ومعلما تصلح تعاليمه حتى في يومنا هذا، في العام /1929/ أراد الصهاينة حرق مسجد "الاستقلال" الذي يشرف عليه الشهيد "القسام" فاقترح بعض الوجهاء أن يطلبوا المساعدة من "الانكليز" لكن "القسام" رفض وقال "إن دمنا هو الذي يحمي المسلمين ويحمي مساجد المسلمين وليست دماء المحتلين"، فرفض أي حوار أو معاهدة مع "الانكليز" مستشهدا بذكريات العرب معهم.

لقد كان "القسام" يتصل مع جميع الناس من خلال عمله كخطيب في جامع الاستقلال، وكان يختلف مع


المستعجلين من أبناء تنظيمه الذين يريدون الثورة في حين كان "القسام" يعد ويتريث للضرب في الوقت المناسب فلبث سنين وهو يعد للثورة».

مساعي القسام في التريث وتأجيل الثورة والمعارك العلنية إلى وقت لاحق باءت بالفشل والسبب في ذلك شرحه لنا الباحث "عبد الوهاب زيتون" عندما قال: «لقد نشبت معركة القسام العلنية في وقت لم يكن يريده "القسام" لكن أحد أتباعه قام بقتل حارس بريطاني في "حيفا" مما جعل "الانكليز" يستعجلون في بدء المعركة فوجهوا جيوشهم باتجاه مكان اعتصام "القسام"».

كيف ومتى بدأت المعركة سؤال يجيب عنه "عز الدين القسام" حفيد الشهيد الذي حمل نفس اسمه عندما قال: «كشف أمر جدي في نفس الشهر الذي أتى فيه إلى فلسطين "تشرين الثاني" لكن بعد /15/ عاما وتحديداً في العام /1935/، وعلى اثر ذلك تحصن جدي مع /20/ مقاتلا من أتباعه في قرية الشيخ زايد فتبعته القوات البريطانية إلى هناك في "19/11/1935" وطوقته وقطعت الاتصال بينه وبين القرى المجاورة وطالبته بالاستسلام لكنه رفض واشتبك معهم ودارت معركة غير متكافئة بين الطرفين استخدم فيها البريطانيون الطائرات، وما إن أتى يوم "20/11/2010" حتى أضحى جدي علما من أعلام المجاهدين يتردد اسمه على كل لسان في "فلسطين"».

السيد "محمد يحيى عبد العال" رئيس اتحاد عمال فلسطين والذي كان له دور بارز في إحياء الذكرى /75/ لرحيل "القسام" في مدينته "جبلة" تحدث لنا عن قيم "القسام" ومآثره في آخر معاركه قبل الاستشهاد قائلا: «قبل بدء المعركة التي دارت بين المجاهدين والاحتلال في أحراش "يعبد" قضاء "جنين" نادى أفراد الشرطة الفلسطينية التابعين لقوات الاحتلال على الشهيد وطالبوه بالاستسلام فرد عليهم "إننا لن نستسلم" وظل يقاوم مع أصدقاءه لبضع ساعات قبل أن يسقط شهيداً مع أصدقائه "يوسف الزيباري (فلسطيني)، سعيد عطية (مصري)، محمد أبو قاسم خلف (فلسطيني)".

بعد استشهاده فتش الانكليز ملابسه فوجدوا فيها "مصحفا، وأربعة عشر جنيها، ومسدسا كبيراً يدافع به عن الأرض".

لقد أسس "القسام" لكل الثورات الفلسطينية التي لحقت وفاته وقد اعتبر مفجر الثورة الفلسطينية وهو إلى اليوم النهج الذي يتبعه أبناء الحركات المقاومة داخل الأراضي المحتلة».

بعد وفاته في شهر "شعبان" دفن المجاهد "عز الدين القسام" في قرية "الياجور" التابعة "لجنين" وقد كتبت الأبيات التالية على ضريحه:

"هذا الشهيد العالم المفضال.. من كان في الإرشاد خير معينِ...



شيخنا القسام أول رافع... علم الجهاد بنا لنصر الدين...

كانت شهادته بوقفة يعبد.... في شهر شعبان بحسن يقيني

ولئن تصف مثواه في التاريخ قل.... في أشرف الفردوس عز الدين".

الجدير بالذكر أن المعلومات المذكورة عن الشهيد وتواريخ السفر والاستشهاد مقتبسة من الباحث الأستاذ "عبد الوهاب زيتون"، الذي جالس عن قرب أصدقاء القسام في رحلته الجهادية وتحدث معهم فجمع المعلومات من (السيد "عبد المالك فران" من "جبلة"- وهو أحد الذين كانوا مع القسام في فلسطين-، "روبين فران"- وهو بحار من "جبلة" كان يعمل في حيفا وترك العمل في البحر ووضع نفسه تحت إمرة الشهيد وبعد انتهاء الثورة عاد إلى "جبلة" مع "عبد المالك فران"-، محمد عز الدين القسام "وهو نجل المجاهد الراحل"، كما جمع بعض المعلومات من عائلات جبلاوية كانت في فلسطين وشهدت ثورة "القسام" قبل أن تعود هذه العائلات إلى "جبلة" وهم "آل حنفي، آل التبريزي



ابونضال 1 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-05-2011, 21:46   #122
ابونضال 1
مشرف اللوبيات الإسلامية
 
الصورة الرمزية ابونضال 1
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 2,138
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين


الملك الظاهر بيبرس_



ركن الدين بيبرس العلائي البندقداري الصالحي الملك الظاهر: أصله تركي الجنس. أخذ من بلاده صغيرا، فبيع لشخص يسمى العماد الضائع، ثم اشتراه منه الأمير علاء الدين ايدكين البند قداري، ثم آل ملكه على الملك الصالح نجم الدين الأيوبي فنسب اليهما. ثم أعتقه الصالح وجعله من جملة المماليك البحرية، ثم دفعت به الأقدار فصار أتابك العسكر في دولة المظفر قطز، فلما قتل قطز صار بيبرس سلطانا.

اشترك قبل سلطنته في عدة مؤامرات، منها مؤامرة مع المماليك البحرية بزعامة (فارس الدين اقطاي) ضد الملك المعز. فلما قتل فارس الدين وشتت شمل زملائه فر بيبرس الى الشام واتصل بملكها الناصر، ثم عاد إلى مصر وصار (أتابك) قطز، وقاتل معه التتار، ثم تآمر على قطز وتولى العرش بعد قتله. وقد ثارت عليه عدة مشاكل منها عودة التتار إلى مهاجمة الشام، وتضخم نفوذ الفرنج في إماراتهم الشامية، وعصيان الأمير سنجر الحلبي وإعلانه نفسه سلطانا، وقيام مماليك المعز بمؤامرة عليه، ولكنه تغلب على ذلك كله.
أهم ما كان يتصف به بيبرس: الشجاعة والإقدام والدهاء، والكرم وحب الخير والإحسان إلى الفقراء. وإكرام العلماء وسماع نصائحهم والسكوت على مخاشنتهم له في النصح – كما كان يفعل معه عز الدين بن عبد السلام، والنووي.

ومن أعماله أنه نظم البريد وخصص له الخيل، وبنى كثيرا من العمائر، وجدد المسجد النبوي وحفر الترع والخلجان، وشاد القناطر والأسوار، وكافح الخمر والمفاسد، وأقام الخلافة العباسية في مصر بعد أن زالت من بغداد على يد التتار، وأعاد خطبة الجمعة والدراسة إلى الجامع الأزهر بعد أن هجر طويلا، ونصب أربعة قضاة شرعيين، واحدا من كل مذهب من مذاهب السنة الأربعة بعد أن كان القضاء مقتصرا على قاضي قضاة شافعي.

ومما يؤخذ عليه أنه ظلم الرعية بفرض ضرائب مرهقة بدعوى الحاجة إلى المال للجهاد وإعداد الجند. ويعتبر بيبرس المؤسس الحقيقي لعظمة دولة المماليك البحرية لما تم في عهده من الأعمال الجليلة، ولتوطيده دعائم السلطة، وانتصاراته الباهرة على التتار والفرنج وقضائه على المؤامرات والفتن الداخلية.
فقد أخضع أمراء الشام الذين ثاروا عليه، وأوقع بالتتار وردهم عن بلاد الشام، وأذل الفرنجة، وهزم الأتراك السلاجقة، وفتح بلادا كثيرة، وامتد ملكه وهابه الناس ودان له الملوك والأمراء.
ولد الملك بيبرس في حدود سنة 625هـ - 1228م (وقيل 622هـ - 1225م)، وولي السلطنة سنة 658هـ، وتوفي في دمشق في 28 المحرم 676هـ - 1277م بقصره الأبلق، ودفن في المدرسة الظاهرية بباب البريد، وقيل انه مات مسموما.

وخلف من الأولاد: السعيد محمد، وشلامش، والخضر، وسبع بنات.

وصف بأنه كان يتنقل في ممالكه فلا يكاد يشعر به عسكره إلا وهو بينهم.

وقيل عنه أنه ما كان يتوقف عن شيء لبلوغ غايته.. كان يعد الوعود الكاذبة، ويكتب كتبا مزورة، ليحمل فيها قوى الحصون على الاستسلام له. وكان نجاحه يعتمد على تنظيمه، وسرعته، وشجاعته المتناهية.

كان شعار دولته (الأسد) وقد نقش صورته على الدراهم.

كلمة (بيبرس) أصلها من كلمة (برس) وهي تعني في التركية الأسد



ابونضال 1 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-05-2011, 21:48   #123
ابونضال 1
مشرف اللوبيات الإسلامية
 
الصورة الرمزية ابونضال 1
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 2,138
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين

عمـر المختــــــار





ينتسب عمر المختار إلى قبيلة المنفه إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة, ولد عام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية..

تربى يتيما ..حيث وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة.

تلقى عمر المختار تعليمه الأول في زاوية جنزور, ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.
ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل،، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه "لوكان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم".
فقد وهبه الله تعالى ملكات منها جشاشة صوته البدوي وعذوبة لسانه واختياره للألفاظ المؤثرة في فن المخاطبة وجاذبية ساحرة لدرجة السيطرة على مستمعيه وشد انتباههم،

شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي) وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً, ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلك) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية.

وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور.



- معلم يتحول إلى محارب :

عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م, وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس, كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة. وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي, أذكر منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم,
ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913, وعشرات المعارك الأخرى.

وحينما عين أميليو حاكماً عسكريا لبرقة, رأى أن يعمل على ثلاث محاور
الأول : قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا
الثاني : قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي..
والثالث :قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا.
لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م, ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى.

- الفاشيست والمجاهدون :

بعد الانقلاب الفاشي في إيطالي في أكتوبر 1922, وبعد الانتصار الذي تحقق في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطاليا. تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي, واضطر إلى ترك البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخاه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية.

بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان قصد مصر عام 1923م للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد, وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين, فجعل حسين الجويفي على دور البراعصة ويوسف بورحيل المسماري على دور العبيدات والفضيل بوعمر على دور الحاسة, وتولى هو القيادة العامة.

بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية, أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية, وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر, وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والإنضواء تحت قيادة عمر المختار, كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح, وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين, أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م, وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار, ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال.

ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان لقطع الإمدادات على المجاهدين, فخرجت حملة في يناير 1928م, ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورخم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم, إلا أن الأحداث لم تنل منهم وتثبط من عزمهم, والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين, انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا.

- مفاوضات السلام في سيدي ارحومة :

وتوالت الانتصارات, الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة,
فأمر موسوليني بتغيير القيادة العسكرية, حيث عين بادوليو حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م, ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين.

تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده,وطلب مفاوضة عمر المختار, تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م,
واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي بادوليونفسه، الرجل الثاني بعد بنيتو موسليني، ونائبه سيشليانو، ولكن لم يكن الغرض هوالتفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله..
وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى الحجاز اومصر أو البقاء في برقة و انهاء الجهاد ..والإستسلام مقابل الأموال والإغراءات, رفض كل تلك العروض, وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة.

تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم, ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة.
وصحت توقعات عمر المختار, ففي 16 يناير 1930م ألقت الطائرات بقذائفها على المجاهدين,

- السفاح يتدخل :

دفعت مواقف المختار ومنجزاته إيطاليا إلى دراسة الموقف من جديد وتوصلت إلى تعيين غرسياني وهو أكثر جنرالات الجيش وحشية ودموية.. ليقوم بتنفيذ خطة إفناء وإبادة لم يسبق لها مثيل في التاريخ في وحشيتها وفظاعتها وعنفها وقد تمثلت في عدة إجراءات ذكرها غرسياني في كتابه "برقة المهدأة":
1- قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر.
2- إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م.
3- فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة.
4- تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة البيضاء والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء لتكون مواقع الإعتقال والنفي والتشريد.
5- العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة.

إنتهت عمليات الإيطاليين في فزان باحتلال مرزق وغات في شهري يناير وفبراير 1930م ثم عمدوا إلى الإشباك مع المجاهدين في معارك فاصلة, وفي 26 أغسطس 1930م ألقت الطائرات الإيطالية حوالي نصف طن من القنابل على الجوف والتاج, وفي نوفمبر اتفق بادوليو وغرسياني على خط الحملة من اجدابيا إلى جالو إلى بئر زيغن إلى الجوف, وفي 28 يناير 1931م سقطت الكفرة في أيدي الغزاة, وكان لسقوط الكفرة آثار كبيرة على حركة الجهاد والمقاومة.

- الأسد أسيرا :

في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، فرائها غراتسياني فقال: "الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما".

وفي 11 سبتمبر من عام 1931م، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقين في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدوفأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً. فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه، فسرعان ماحاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته، فنقل على الفور إلي مرسى سوسه ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش. ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم.
كان لاعتقاله في صفوف العدو، صدىً كبيراً، حتى أن غراسياني لم يصدّق ذلك في بادىء الأمر،وكان غراتسياني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة تهرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في برقة، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع. وإذا بالقدر يلعب دوره ويتلقى برقية مستعجلة من نغازي مفادها إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول: "صحيح قبضوا على عمر المختار ؟ ويرد على نفسه لا، لا اعتقد." ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه.

وصل غرسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر , وأعلن عن انعقاد "المحكمة الخاصة" يوم 15 سبتمبر 1931م, وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار, يذكر غرسياني في كتابه (برقة المهدأة):

"وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل, رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة, وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه (بالجرد) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر, وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر, ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح."

غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟
أجاب الشيخ: من أجل ديني ووطني.
غراتسياني:ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟
فأجاب الشيخ: لا شئ إلا طردكم … لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.
غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟.
فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شئ … وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح…

ويستطرد غرسياني حديثه "وعندما وقف ليتهيأ للإنصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء. ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد, فانهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء, وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد."

- مهزلة المحاكمة :

عقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م،

وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت،
وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ "إن الحكم إلا لله … لا حكمكم المزيف ... إنا لله وإنا أليه لراجعون".

- وهنا نقلا حرفيا لمحضر المحاكمة كما ورد في الوثائق الإيطالية :

إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛ السنة التاسعة ، وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر ، ببنغازي ، وفي تمام الساعة 17 بقصر "الليتوريو" بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة ، والمؤلفة من السادة :

- المقدم الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني ، رئيسا بالوكالة ، نيابة عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع .
- المحامي د. فرانشيسكو رومانو (قاضي مقرر) .
- الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو (مستشار ، أصيل ) .
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير جوفاني منزوني ، مستشار أصيل) .
- رائد "الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير ميكيلي مندوليا ، مستشار أصيل) ، والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل ، الغائب بعذر مشروع .
- بمساعدة الملازم بسلاح المشاة ، ايدواردو ديه كريستوفانو (كاتب الجلسة العسكري بالنيابة) .

للنظر في القضية المرفوعة ضد : عمر المتخار ، بن عائشة بنت محارب ، البالغ من العمر 73 سنة ، والمولود بدفنة ، قبيلة منفة ، عائلة بريدان ، بيت فرحات ؛ حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد ، يعرف القراءة والكتابة ، وليست له سوابق جنائية ، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931.

المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في المواد 284-285-286-575-576 (3) ، والمادة 26 ، البنود : 2 - 4 - 6 - 10 ، وذلك أنه قام ، منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة في 11سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية ، داخل أراضي المستعمرة ، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش ، وأعمال البطش والتنكيل ، بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم .

بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات ، بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين ، تحت حراسة عسكرية ، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع .
كما حضر وكيل النيابة العامة السينور "كواليير" أوفيتشالي جوسيبي بيديندو ، كمدعي عسكري ، والمكلف بالدفاع عن المتهم ، المحامي ، النقيب في سلاح المدفعية ، روبيرتو لونتانو .

يعلن الرئيس افتتاح الجلسة . فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس الذي يطلب إليه الرئيس الادلاء ببيانات هويته فيجيب :

- نصري هرمس ، ابن المتوفى ميشيل ، وعمري 53 سنة ، ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة .

يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره حسبما هو مقرر ، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية : (( أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه بواسطتي بأمانة وصدق ، وبأن أنقل الردود بأمانة )) .

فيوجه الرئيس ، عن طريق الترجمان ، أسئلة للمتهم حول هويته ، فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم ، ومن ثم ينبه عليه بالانصات إلى ما سيسمع . وعند هذه النقطة ، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه بالكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس ، المولود بتونس في 27 - 2 - 1891م ، ومهنته صناعي .

فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره نظاميا ؛

يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام ، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم ، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى ،

وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها ، حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية ، ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه ؛ فيرد عليها ، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها .

ويثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في محضر استجوابه المكتوب ، معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه الصفة فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي المستعمرة خلال العقد الأخير من الزمن ، أي الفترة التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة .

وردا عن سؤال ، يجيب :
منذ عشر سنوات ، تقريبا ، وأنا رئيس المحافظية . ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها ، بقوله : (( لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة ، وما أرتكب ضد إيطاليا والإيطاليين ، منذ عشر سنوات وحتى الآن ، كان بإرادتي وإذني ، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها )) .

وردا عن سؤال ، يجيب : (( كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي )) .

يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة : بعد أن تناول الكلمة ، أوجز مطلبه في أن تتكرم المحكمة ، بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه ، بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب .

وينهي الدفاع ، بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم . وبعدما أعطى المتهم الكلمة كآخر المتحدثين ، يعلن الرئيس قفل باب المناقشة ، وتنسحب هيئة المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم .

عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات ؛ لينطق الرئيس بصوت عال بالحكم بالإدانة ، بحضور جميع الأطراف المعنية . فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم .

أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه : كاتب المحكمة العسكري .

الإمضاء : ادواردو ديه كريستوفانو ، الرئيس (المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي) .

كاتب المحكمة العسكرية ، الإمضاء : ادواردوديه كريستوفاني (Edoardo De Cristofano) .

الرئيس : (المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني)
الإمضاء : أومبيرتو مانزوني (Umberto Marinoni) .
- صورة طبق الأصل -
كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة



ابونضال 1 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-05-2011, 21:50   #124
ابونضال 1
مشرف اللوبيات الإسلامية
 
الصورة الرمزية ابونضال 1
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 2,138
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين


ابن بطوطة ، الرحالة المسلم



من أعظم الرحَّالة المسلمين وأوسعهم شهرة، سُمِّيَ بشيخ الرحالين لكثرة طوافه في الآفاق، فقد أمضى ثماني وعشرين عامًا من حياته في أسفارٍ متصلة ورحلاتٍ متعاقبة، فكان أوفر الرحَّالين نشاطًا واستيعابًا للأخبار، وأشهرهم عناية بالحديث عن الحالة الاجتماعية في البلاد التي تجوَّل فيها، كما كان من المغامرين الذين دفعهم حبُّ الاستطلاع إلى ركوب الكثير من الصعاب.



نسبه ومولده ودراسته


هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف اللوائي الطنجي [1]، الشهير بابن بطوطة.



وُلد في مدينة طنجة عام 703هـ/ 1304م، ويُنسب إلى قبيلة لواتة البربرية، التي انتشرت بطونها على طول سواحل إفريقية حتى مصر، وينحدر من أسرة عالية، أُتيح لكثير من أبنائها الوصول إلى منصب القضاء والنبوغ في العلوم الشرعية [2].



وفي طنجة درس ابن بطوطة العلوم الشرعية وفقًا للمذهب المالكي السائد في أقطار المغرب، ولكن يبدو أنه لم يُتِمَّ دراسته؛ لأن سنَّ الحادية والعشرين التي خرج فيها للرحلة تدلُّ على أنه لم ينتظر حتى يستكمل دراسة الفقه؛ لأن الدراسة في ذلك الوقت كانت تطول فلا يفرغ الشاب من دراسته إلا في حدود الثلاثين، والواضح أن رغبته في السفر والتجوال أعجلته عن إتمام الدراسة [3].



كان الدافع وراء خروج ابن بطوطة لرحلاته أولاً أداء فريضة الحج، إضافةً إلى رغبته في رؤية أحوال الناس في مختلف الأقطار، وشوقه إلى المعرفة، وولعه بالتنقل والمغامرة والتجربة، ومعرفة أحوال الدنيا من حوله.



رحلاته


بدأت رحلة ابن بطوطة الأولى من مدينة طنجة عام 725هـ/ 1326م، حيث طاف بأنحاء المغرب الأقصى، ثم اتجه نحو الشرق عبر الجزائر أو المغرب الأوسط، ثم إلى تونس وليبيا، وانتهى به المطاف في مصر. ومن الإسكندرية اتجه جنوبًا إلى القاهرة ثم إلى الصعيد حتى وصل إلى ميناء عيذاب على ساحل البحر الأحمر، ثم عاد إلى القاهرة وتابع رحلته إلى مكة المكرمة عن طريق بلاد الشام [4].



وبعد أداء فريضة الحج اتجه إلى العراق وإيران وبلاد الأناضول، ثم عاد إلى الحجاز وحج للمرة الثانية، وبقي في مكة سنتين. وفي عام 730هـ/ 1329م غادر الحجاز إلى اليمن وبلاد الخليج العربي، وقد تحدث ابن بطوطة عمّا وجده هناك من تقاليد وعادات وأنواع أطعمة غريبة لم يشاهدها من قبل، ثم سار في الخليج العربي متجهًا إلى البحرين والأحساء [5].



بعد ذلك اتجه ابن بطوطة إلى بلاد الروم (الدولة البيزنطية)، ومنها عاد إلى مكة ليحج للمرة الثالثة، ثم قطع البحر الأحمر فوصل إلى وادي النيل كي يحاذيه باتجاه الشمال قاصدًا سوريا، ومنها ركب البحر من اللاذقية قاصدًا آسيا الصغرى حيث نزل ميناء آلايا، ومنه إلى ميناء سينوب على البحر الأسود، ثم قصد شبه جزيرة القرم، وتوغل حتى بلاد روسيا الشرقية، وهناك انضم إلى سفارة السلطان محمد يزبك الذاهبة إلى القسطنطينية، وعاد إلى القرم كي ينطلق منها إلى بخارى وبلاد الأفغان، إلى أن وصل إلى دلهي على نهر الغانج فاستقر بها مدة عامين، عمل خلالهما قاضيًا للمذهب المالكي.



ولقد حاول أن يرافق بعثة سياسية أرسلها سلطان الهند محمد شاه إلى ملك الصين، فلم يتجاوز جزائر (ذبية المهل)، حيث استقر مدة سنة ونصف تولى فيها منصب القضاء، وبعدها استمر في رحلته عن طريق ساحل البنغال، ودخل بلاد الهند الشرقية وجزر إندونيسيا، ووفِّق إلى زيارة الثغرين الصينيين زيتون (تسوتونج) وكانتون، ثم قفل إلى الجزيرة العربية عن طريق سومطرة والهند في 748هـ/ 1347م، ومنها صعد في الخليج العربي، وعاد إلى بلاد فارس عن طريق ميناء هرمز، ثم سافر إلى العراق فبلاد الشام، فمصر، ومنها انطلق إلى مكة ليؤدي فريضة الحج للمرة الرابعة [6].



ثم واصل سيره عائدًا إلى بلاده عبر مصر وتونس والجزائر حتى وصل فاس في المغرب الأقصى عام 750هـ/ 1349م، وبعد أن قام فيها مدة عام، عاوده الشوق والحنين إلى الارتحال، فقام برحلة عام 751هـ/ 1350م إلى غرناطة بالأندلس [7].



ثم رجع إلى فاس ليهيئ نفسه لرحلة إلى إفريقية الغربية عام 754هـ/ 1353م، فدخل تومبوكتو وهكار، ومنها عاد إلى المغرب عن طريق مدينة توات، ليستقر هناك حتى أدركته المنية [8].



هكذا أمضى ابن بطوطة أكثر عمره في الترحال بين المدن والبلدان؛ من أجل رؤية عادات الشعوب والأقوام، وليسجل لنا تلك الأحداث التي أصبحت دربًا يسلكه كل من أراد المضي في هذا المجال.



مؤلفاته


لم يترك ابن بطوطة خلفه أي إنتاج أدبي، سوى سردٍ لأسفاره على شكل كتابٍ عنوانه: (تحفة النظار في عجائب الأمصار وعجائب الأسفار)، الشهير بكتاب (رحلة ابن بطوطة).



وكان السلطان المغربي أبو عنان فارس المريني الذي أعجب برحلات ابن بطوطة وقصصه المشوقة، قد طلب منه أن يمليها على كاتبه محمد بن جزيّ الكلبي، وقد أطلق ابن جزي على الكتاب اسم (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار).



وهو عمل مشترك قام به ابن بطوطة وابن جزي، وصبغه كل منهما بطابعه الخاص، فجعل فيه ابن بطوطة روحه التي تحب العجائب والغرائب، وجعل فيه ابن جزي أسلوبه الذي لا يخلو من صنعة وتكلف وتنميق، فهو كتاب سلس الإنشاء، وفيه رواية حوادث نادرة فكهة، وتقاليد شاذة، وقد أحس ابن بطوطة بأن ما يذكر من أخبار عن الهند تُعَدُّ غريبة، وبعيدة عما هو مألوف، وبأنها ستحمل الكثير من الناس على الشك في صحة كلامه، فأقسم على ذلك بأنه صادق فيما رأى وفيما تكلم [9].



تشكيك ابن خلدون فيما رواه ابن بطوطة
ؤ

وكان من هؤلاء المشككين ابن خلدون إذ يقول: "أنه ورد بالمغرب لعهد السلطان أبي عنان من ملوك بني مرين رجلٌ من مشيخة طنجة يُعرف بابن بطوطة، كان رحل منذ عشرين سنة قبلها إلى المشرق، وتقلَّب في بلاد العراق واليمن والهند، ودخل مدينة دهلي حاضرة ملك الهند وهو السلطان محمد شاه، واتصل بملكها لذلك العهد وهو فيروز جوه، وكان له منه مكان، واستعمله في خطة القضاء بمذهب المالكية، ثم انقلب إلى المغرب واتصل بالسلطان أبي عنان، وكان يحدِّث عن شأن رحلته وما رأى من العجائب بممالك الأرض، وأكثر ما كان يحدث عن دولة صاحب الهند، ويأتي من أحواله بما يستغربه السامعون؛ مثل أن ملك الهند إذا خرج إلى السفر أحصى أهل مدينته من الرجال والنساء والولدان، وفرض لهم رزق ستة أشهر تُدْفَع لهم من عطائه، وأنه عند رجوعه من سفره يدخل في يوم مشهود، يبرز فيه الناس كافة إلى صحراء البلد ويطوفون به، ويُنصب أمامه في ذلك الحقل منجنيقات... ترمى بها شكائر الدراهم والدنانير على الناس، إلى أن يدخل إيوانه. وأمثال هذه الحكايات، فتناجى الناس بتكذيبه، ولقيت يومئذ وزير السلطان فارس بن وردار البعيد الصيت، ففاوضته في هذا الشأن، وأريته إنكار أخبار ذلك الرجل لما استفاض في الناس من تكذيبه.



فقال لي الوزير فارس: إياك أن تستنكر مثل هذا من أحوال الدول؛ بما أنك لم تره، فتكون كابن الوزير الناشئ في السجن. وذلك أن وزيرًا اعتقله سلطانه، ومكث في السجن سنين رَبَّى فيها ابنه في ذلك المجلس، فلما أدرك وعقل سأل عن اللحمان التي كان يتغذى بها، فقال له أبوه: هذا لحم الغنم. فقال: وما الغنم؟ فيصفها له أبوه بشياتها ونعوتها. فيقول: يا أبت، تراها مثل الفأر؟ فينكر عليه ويقول: أين الغنم من الفأر! وكذا في لحم الإبل والبقر؛ إذ لم يعاين في محبسه من الحيوانات إلا الفأر فيحسبها كلها أبناء جنس الفأر، ولهذا كثيرًا ما يعتري الناس في الأخبار كما يعتريهم الوسواس في الزيادة عند قصد الإغراب" [10].



لقد شكك ابن خلدون فيما رواه ابن بطوطة من عادات الشعوب وتقاليدهم، وربما كان السبب في ذلك أنه لم يكن هناك مَنْ يتحدَّث عن تلك العادات وتقاليد، فعندما سمعوا ذلك كان الأمر عندهم أشبه بالخيال.



وقد أيدَّت بحوث العلماء فيما بعدُ أن كل ما ذكره ابن بطوطة عن الهند كان صحيحًا؛ مما يدلُّ على أن ابن بطوطة كان ثقة أمينًا، ويمتاز عن غيره من الرحَّالين السابقين أنه لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أَلَمَّ بها [11].



أهمية رحلة ابن بطوطة


لقد كان ابن بطوطة يتمتع بقدرته على تذكُّر ما رآه في رحلاته، على الرغم من مرور السنوات، وتعدُّد المناطق التي زارها، وكان ما يميزه أيضًا أنه ذكر حقائق لأول مرة ولم تُذْكَر عند غيره، فقد ذكر استعمال أوراق النقد في الصين، وأشار إلى استخدام الفحم الحجري [12].



وقد طبعت رحلة ابن بطوطة في باريس مع ترجمة فرنسية في منتصف القرن التاسع عشر على يد المستشرق ديفريمري وسانجنيتي، وطبعت في القاهرة طبعتين عربيتين، ونشر الأستاذ جب ملخصًا لها بالإنجليزية في سلسلة (Broodway Travellers) عام 1929م، كما طبعت في لبنان في سلسلة الروائع اللبنانية، تحقيق فؤاد أفرام البستاني، وكذلك تُرجمت إلى كثير من لغات العالم [13]؛ مما يدل على مدى أهمية تلك الرحلة.



وتُعتبر رحلاته من أطرف القصص رغم ما تحتويه من غرائب العادات، فإن تسجيل عادات تلك الأقوام وتقاليدهم أفاد كثيرًا في معرفة عادات تلك الشعوب البعيدة، كما أفاد في معرفة تاريخ تلك البلاد، ومعرفة جغرافيتها من خلال وصف البلاد وجبالها وبحارها.



ومن الغرائب التي ذكرها ابن بطوطة عن نظام التأمين الاجتماعي في الصين؛ أن العامل أو الصانع كان يُعفى من العمل وتنفق عليه الحكومة إذا بلغ الخمسين، وأن من بلغ ستين سنة عَدُّوه كالصبي فلم تُجْر عليه الأحكام [14].



شهادة علماء الغرب

لقي ابن بطوطة الكثير من الثناء من علماء الغرب؛ لمَّا قدَّمه من وصف لأسفاره، فيقول عنه المستشرق ريجيش بلاشير عن كتابه (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار): "لهذا الكتاب أهمية فائقة في التعرف على العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر الميلادي؛ ففي هذا الكتاب يكثر الاستطراد وتختلط فيه الأساطير مع الحكايات البعيدة عن التصديق، والأوصاف المتكررة تكشف فيها أيضًا معلومات تاريخية دقيقة ومفيدة، لا سيما تلك التي لا تحصى والمتعلقة بعقائد وعادات وأخلاق السكان كما يراها هذا الرحالة المسلم، الذي يتفوق عنده حبُّ الاستطلاع على حدَّة الذكاء".



أما المستشرق الروسي كراتشكوفسكي فيعتبره: "آخر جغرافي عالمي من الناحية العلمية، أي أنه لم يكن نقَّالة اعتمد على كتب الغير؛ بل كان رحالة انتظم محيط أسفاره عددًا كبيرًا من الأقطار، وقد جاوز تجواله مقدار مائة وخمسة وسبعين ألف ميل، وهو بهذا يُعَدُّ منافسًا خطيرًا لمعاصره الأكبر منه سنًّا (ماركو بولو) البندقي الإيطالي (1254- 1323م)، الذي دفعه حب الأسفار إلى اجتياز كل آسيا عن طريق منغوليا، وعاد عن طريق سومطرا، والذي عهد إلى كاتب له في إخراج مذكراته إخراجًا أدبيًّا، واسمه (كتاب ماركو بولو)".



ويقول الباحث الياباني ياموتو: "إنه من العسير القول بأن جميع حكايات ابن بطوطة عن الصين هي من نسج الخيال وحده، حقًّا إن وصفه لتلك البلاد يشمل عددًا من النقاط الغامضة، ولكنه لا يخلو أحيانًا من فقرات معينة تعتمد على ملاحظة مباشرة عن الصين، فضلاً عن أنه من المستحيل القول بأن رواياته التي وجدت توكيدًا في المصادر الصينية وفي أسفار ماركو بولو قد كانت من تلفيق مخيلته" [15].



وفاته

توفي ابن بطوطة في مراكش عام 779هـ/ 1377م، وقد أطلقت عليه جمعية كمبردج لقب "أمير الرحّالين المسلمين".



لقد كان لابن بطوطة الفضل على الجغرافيين العالميين؛ لأنه ترك صورًا صادقة للحياة في العصر الذي عاش فيه، بعد أن قطع ما يقرب من خمسة وسبعين ألف ميل، بحثًا عن المعلومة الجغرافية الصحيحة


ابونضال 1 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-05-2011, 21:53   #125
ابونضال 1
مشرف اللوبيات الإسلامية
 
الصورة الرمزية ابونضال 1
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 2,138
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين

القاضي إياس بن معاوية




هو ابو واثلة اياس بن معاوية بن قرة بن اياس المزني كانت ةلادته في البصرة سنة ست وخمسين للهجرة
وقد ظهرت عليه دلائل نبوغه وفطنته منذ صغره، فقد ذكر ابن خلكان في "وفيات الأعيان" أنه قال يومًا لأبيه وهو طفل – وكان أبوه يؤثر أخاه عليه: يا أبت تعلم ما مثلي ومثل أخي معك إلا كفرخ الحمام، أقبح ما يكون أصغر ما يكون، فكلما كبر ازداد ملاحة وحسنًا، فتبنى له العلالي وتتخذ له المربعات ويستحسنه الملوك، ومثل أخي مثل الجحش الصغير فأملح ما يكون أصغر ما يكون، وكلما كبر صار القهقرى، إنما يصلح لحمل الزبل والتراب.

ولي القضاء سنة في أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز، وذلك أن الخليفة كتب إلى نائبه في العراق عدي بن أرطأة أن اجمع بين إياس بن معاوية والقاسم بن ربيعة الجرشي فوَلّ قضاء البصرة أنفذهما فجمع بينهما، فقال له إياس: أيها الأمير، سَلّ عني وعن القاسم فقيهي مصر الحسن البصري ومحمد بن سيرين وكان القاسم يأتيهما وإياس لا يأتيهما فعلم القاسم أنه إن سألهما أشارا به، فقال القاسم للأمير: لا تسأل عني ولا عنه، فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياس بن معاوية أفقه مني وأعلم بالقضاء، فإن كنت كاذبًا فليس لك أن توليني وأنا كاذب، وإن كنت صادقًا فينبغي لك أن تقبل قولي، فقال إياس للأمير: إنك جئت برجل أوقفته على شفير جهنم فنجّى نفسه منها بيمين كاذبة يستغفر الله منها وينجو مما يخاف، فقال عدي: أما إذا فهمتها فأنت لها، فجعله قاضيًا على البصرة.


من مناقبه
حفل الكثير من كُتُب السير والأدب والتراجم بالروايات التي تُظْهر ذكاء القاضي إياس بن معاوية وفراسته، ومما قاله فيه الحريري في مقاماته جملته التي كتبها في المقامة السابعة وهي: "فإذا ألمعيَّتي ألمعية ابن عباس، وفراستي فراسة إياس". وفي المثل يقال أيضًا: هو من إياس أي أذكى منه. ومما يروى عن ذكائه وفطنته ما ذكره ابن الجوزي في كتابه "الأذكياء" ومفاده أن رجلاً استودع رجلاً ءاخر مالاً فلما عاد لأخذه منه جحده، فأتى إياسًا فقال له إياس: أعَلِمَ أنك أتيتني قال: لا، قال: فنازعته عند أحد قال: لا, فقال: اذهب وعُدْ بعد يومين، ثم استدعى الرجل الآخر وقال له: لدي مال كثير أريد أن أسلمه إليك فأعد في بيتك موضعًا للمال وقومًا يحملونه، ولما عاد صاحب المال قال القاضي له: انطلق إليه واطلب المال، فإن أعطاك فذاك، وإن جحدك فقل له: إني سأخبر القاضي، فذهب إلى الرجل فدفع إليه ماله.

ويروي ابن الجوزي رواية أخرى وهي أن رجلاً استودع رجلاً مالاً ثم طلبه منه فجحده الرجل المال، فتخاصما إلى القاضي إياس فقال للطالب: ومن حضر معكما قال: دفعته له في مكان كذا، وفي ذلك الموضع شجرة، فقال إياس لصاحب المال: انطلق إلى ذلك الموضع وانظر الشجرة فلعل الله يوضح لك هناك ما يتبين به حقك، فمضى الرجل إلى الشجرة وطلب القاضي من الآخر أن ينتظر حتى يرجع خصمه. وبينما إياس يقضي بين الناس إذ قال للرجل: أترى صاحبك بلغ موضع الشجرة قال: لا، فقال له القاضي: إنك لخائن، فاعترف الرجل حينئذ أنه جحد المال.

ذكر صاحب "حلية الأولياء" أنه قيل لإياس يومًا: فيك خصال: دمامة وكثرة كلام وتعجيلك بالقضاء، فقال: أما الدمامة فالأمر فيها إلى غيري، وأما كثرة الكلام فبصواب أتكلم أم بخطأ، قالوا بصواب، قال: فالإكثار من الصواب أمثل وأفضل. وأما قولكم إنك تعجل بالقضاء فكم هذه (وأشار بيده خمسة)، فقالوا: خمسة، فقال: عجلتم، ألا قلتم واحد واثنان وثلاثة وأربعة وخمسة؟ قالوا: ما نعد شيئًا قد عرفناه، قال: فما أحبس شيئًا قد تبين لي فيه الحكم.



ومن أخباره أنه كان في موضع فحدث فيه ما يدعو إلى الخوف وهناك ثلاث نسوة لا يعرفهن، فقال: هذه ينبغي أن تكون حاملاً، وهذه مرضعًا، وهذه عذراء، فكشف عن ذلك فكان كما تفرّس، فقيل له: من أين لك هذا قال: عند الخوف لا يضع الإنسان يده إلا على أعز ما له ويخاف عليه، ورأيت الحامل قد وضعت يدها على جوفها فاستدللت بذلك على حملها، ورأيت المرضع قد وضعت يدها على ثديها، والعذراء وضعت يدها على فرجها. ونظر يومًا إلى ءاجُرَّة وهو بمدينة واسط فقال: تحت هذه الآجرة دابة، فنزعوا الآجرة فإذا تحتها حية منطوية، فسألوه عن ذلك فقال: رأيت ما بين الآجرتين نَدِيّا من بين جميع تلك الرَّحبة فعلمت أن تحتها شئ يتنفس.

ومر يومًا بمكان فقال: أسمع صوت كلب غريب، فقيل له: كيف عرفت ذلك قال: بخضوع صوته وشدة نُباح غيره من الكلاب، فكشفوا عن ذلك فإذا كلب غريب مربوط والكلاب تنبحه.

وكان يومًا في بَرّية فسمع نباح كلب فقال: هذا الكلب ينبح على رأس بئر، فوجدوا الأمر كما قال فقيل له: كيف علمت ذلك قال: لأني سمعت الصوت كالذي يخرج من البئر.

وروى داود بن أبي هند عنه أنه قال: أنا أكلم الناس بنصف عقلي، فإذا اختصم إليَّ اثنان جمعت عقلي كله.

وسمعه حبيب بن الشهيد يقول: ما كلمت أحدًا من أهل الأهواء بعقلي كله إلا القدرية، فإني قلت لهم: ما الظلم عندكم قالوا: أن يأخذ الإنسان ما ليس له، فقلت لهم: فإن لله عز وجل كل شئ.

ومن كلامه في الدفاع عن الدين أنه سمع يهوديًا يقول: ما أحمق المسلمين، يزعمون أن أهل الجنة يأكلون ولا يُحدثون، (أي يأكلون ولا يبولون ولا يتغوطون) فقال له إياس: أكُلُّ ما تأكله تُحْدِثُهُ؟ قال: لا، لأن الله يجعله غذاءً، فقال: فلمَ تُنْكر أن الله تعالى يجعل كل ما يأكله أهل الجنة غذاء فبُهت الذي كفر.

وروي عنه أنه قال: ما غلبني أحد قط إلا رجل واحد، وذلك أني كنت في مجلس القضاء بالبصرة، فدخل عليًّ رجل شهد عندي أن البستان الفلاني وذكر حدوده هو ملك فلان، فقلت له: كم عدد شجره فسكت ثم قال: منذ كم يحكم سيدنا القاضي في هذا المجلس فقلت: منذ كذا، فقال: كم عدد خشب سقفه فقلت له: الحق معك، وأجزت شهادته.



وفاته
ذكر صاحب "وفيات الأعيان" أن إياس بن معاوية قال في العام الذي توفي فيه: رأيت في المنام كأني وأبي على فرسين فجريا معًا فلم أسبقه ولم يسبقني، وعاش أبي ستًا وسبعين سنة وأنا فيها، فلما إحدى الليالي قال: أتدرون أي ليلة هذه ليلة استكمل فيها عمر أبي، ونام فأصبح ميتًا، وكان ذلك سنة مائة واثنتين وعشرين للهجرة عن ست وسبعين سنة


ابونضال 1 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 24-05-2011, 21:55   #126
ابونضال 1
مشرف اللوبيات الإسلامية
 
الصورة الرمزية ابونضال 1
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 2,138
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين

القاضى شريح

هو ابو امية شريح بن الحارث بن قيس الكندي من اهل اليمن
و يقال ان اصله فارسي و اباؤه من فرس اليمن
و الله اعلم
تابعي اسلم في زمن الرسول صلي الله عليه و سلم و لكنه لم يلتق
بالرسول عليه الصلاة و السلام و جاء المدينة في خلافة ابو بكر الصديق
تولي القضاء زهاء الستون عاما واول من ولاه القضاء هو الفاروق وسبب التوليه هذه القصة .
اشترى عمر رضي الله عنه فرسا من رجل من الأعراب وأعطاه ثمنه
وعندما ركب عمر صهوة الفرس ومشى به إذا بالفرس لا يستطيع أن يسير لوجود عيب
فيه فرجع عمر إلى الرجل وقال له خذ فرسك فإنه معطوب أي فيه عيب.
فقال الرجل يا أمير المؤمنين لا آخذه لأنني بعته لك وهو سليم فقال عمر اجعل بيني وبينك حكما.
فالتفت الرجل وقال يحكم بيننا شريح بن حارث الكندي فقال عمر رضيت به.
فذهب عمر مع صاحب الفرس إلى شريح ولما سمع شريح مقالة الأعرابي
التفت إلى عمر وقال له هل أخذت الفرس سليما يا أمير المؤمنين..؟
فقال عمر: نعم فقال شريح احتفظ بما اشتريت أو رد كما أخذت.
وبعد أن سمع عمر هذا الكلام نسي قضية الفرس وقال متعجبا:
وهل القضاء إلا هكذا قول فصل وحكم عدل أي كلام موجز فاصل يحكم بالعدل.
ثم قال: سر إلى الكوفة فقد وليتك قضاءها.
ولما ولاه عمر قاضيا على الكوفة ما كان شريح مجهول المقام في المدينة
وإنما كان معروفا وكانت له مكانة بين الصحابة والتابعين وكانوا يقدّرون له عقله
ودينه وخلقه الرفيع وذكاءه وطول تجربته في الحياة وعمقه فيها.
و استمر في القضاء في زمن عمر ثم في زمن عثمان ثم علي ثم معاوية
والذين جاؤوا بعد معاوية ولوه القضاء أيضا مثل يزيد بن معاوية ومروان وغيرهم.
إلى أن جاء الحجاج ورأى أن أحكامه لا تطبق فطلب الإعفاء من القضاء
وكان عمره عندما أعفي من القضاء مائة وسبع سنوات رحمه الله تعالى.
لقد تولى القضاء وعمره سبع وأربعين سنة وبقي ستين سنة قاضيا حافلة حياته بالمفاخر والمآثر.
قصصه في القضاء اكثر من ان تحصر في هذا المجال و التي توضح عدله
و ذكاؤه و فطنته في ظل خلفاء يمتازون بالعدل والإنصاف وتطبيق الشريعة.
ومن هذه القصص أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في ظل خلافته افتقد درعا
له وكانت غالية وعزيزة على نفسه رضي الله عنه وفي يوم من الأيام وجد هذه الدرع
في يد ذمي أي نصراني من أهل الكوفة يبيع الدرع في سوق الكوفة.
فلما رآها علي عرفها فقال هذه درعي سقطت عن جمل لي في ليلة كذا في طريقي إلى صفين.
فقال الذمّي بل هي درعي يا أمير المؤمنين وفي يدي فكيف تدعي أنها لك.
قال علي إنما هي درعي لم أبعها لأحد ولم أهبها لأحد فكيف صارت لك...؟
قال الذمّي بيني وبينك قاضي المسلمين دعه يحكم بيننا فقال علي أنصفت
فهلمّ إليه.
انظروا إلى القضاء بين الخليفة والذمي.
جلس الأمير علي والذمي في مجلس القاضي شريح فلما صارا عنده في مجلس القضاء
قال شريح لعلي ما تقول يا أمير المؤمنين:
فقال علي وجدت درعي مع هذا الرجل سقطت منّي في يوم كذا في مكان كذا
وهي لم تصل إليه ببيع ولا بهبة فكيف صارت له...؟
فقال شريح للذمّي فما تقول أنت يا رجل فقال الذمّي:
الدرع درعي وهي في يدي ولا أتهم أمير المؤمنين بالكذب.
وبحكم الإسلام إذا اختلف شخصان فإن الحكم هو البينة على المدعي واليمين
على من أنكر وعلي رضي الله عنه يدعي أن هذه له ولا بد أن يأتي بالبينة
مثل الشهود يشهدون على أن هذه له.
إذا لم تكن لديه بينة فاليمين على من أنكر ويحلف الرجل بأنها له وتنتهي المسألة.
فالتفت شريح بكل أدب إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه الصحابي الصادق العابد
العالم ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمكن أن يكذب في دعواه لهذا قال له شريح:
لا ريب عندي في أنك صادق في ما تقوله يا أمير المؤمنين وأن الدرع درعك
ولكن لا بد لك من شاهدين يشهدان لك على صحة ما ادّعيت.
هنا قضية لا بد أن نلتفت إليه وهي لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه وقناعاته
وإنما يجب أن يكون مجردا من قناعاته ومعلوماته الشخصية حتى يحكم
بالدليل والبرهان.
قال علي نعم لدي مولاي قنبر وولدي الحسن يعرفان هذا الدرع ويشهدان لي.
فقال شريح يا أمير المؤمنين شهادة الابن لأبيه لا تجوز.
أي لا يجوز أن يشهد الأصل للفرع ولا العكس في القضاء
ولا تقبل شهادة أحدهما للآخر.
فقال علي: سبحان الله رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته ألم تسمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.
فقال شريح بلى يا أمير المؤمنين غير أنّي لا أجيز شهادة الولد لأبيه.
ثم التفت شريح إلى الذمي وقال له احلف فحلف وقال له شريح خذ الدرع.
فأخذ الذمي الدرع ومشى قليلا ثم رجع وقال والله إني لأشهد بأن الدرع لك يا أمير المؤمنين
ولكن أمير المؤمنين يقاضيني عند قاض هو عينه وقاضيه يقضي بالحكم لي
عليه أشهد أن الدين الذي يحكم بهذا لحق
أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.
اعلم أيها القاضي أن الدرع لأمير المؤمنين فأنا تبعت الجيش وهم في طريقهم
إلى صفين وسقطت الدرع عن جمله الأورق فأخذته.
فقال له علي الكريم الجواد: أما إنك قد أسلمت فإني قد وهبنها لك
و وهبتك معها هذا الفرس أيضا.
فأخذ الذمّي الذي أسلم الدرع والفرس مسرورا بهما ولم تمض أيام حتى شوهد
هذا الذمّي يقاتل تحت لواء علي الخوارج يوم النهروان
واستشهد في تلك المعركة رحمه الله تعالى.
ومن روائع شريح العادل الفذ
أن ابنه قال له يوما يا أبت إن قوما بيني وبينهم خصوم فإن كان الحق لي قاضيتهم
وإن كان لهم صالحتهم فقص عليه القصة فقال له شريح انطلق إليهم
فقاضيهم أي أحضرهم للقضاء.
فرح الولد لأنه ظن أنه إن كان الحق معه فسيأخذه وإن كان عليه
فسيصالح عليه القوم.
فمضى إلى خصومه ودعاهم إلى القضاء فاستجابوا له ولما امتثلوا بين يدي شريح
وسمع من كلا الطرفين القصة حكم على ابنه ففاجأ الأب شريح ابنه
ولم يطلب منه الصلح ولما رجع إلى البيت قال الابن لأبيه يا أبت لقد فضحتني.
والله لو إنني لم أشاورك لما حصل ما حصل فقال شريح لابنه:
يابني والله لأنت أحب إلي من ملء الأرض من أمثالهم لكن الله تعالى
أعزّ علي منك.
أي أنت عندما أخبرتني بالقصة عرفت أن الحق لهم وخشيت إن قلت لك ذلك
أن تذهب من ورائي وتصالحهم على الحق وتأخذ جزءا منهم بالصلح والاتفاق
وخشيت أن يقع في يدك شيء من الظلم لهذا طلبت منك أن تحضرهم
حتى لا يقع في يدك شيء من الظلم.
سبحان الله تعالى على هذا الرجل.
وقد ثبت أن ابن شريح كفل رجلا وضمنه ولكن هذا الرجل فرّ من القضاء
فأمر شريح بسجن ابنه حتى يأتي الرجل وكان شريح ينقل الطعام إلى ابنه في السجن

ابونضال 1 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-08-2011, 03:53   #127
ابـــــو معاذ
لـوبي ممـيز
 
الصورة الرمزية ابـــــو معاذ
 
تاريخ التسجيل: 27-08-2011
المشاركات: 54
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين

اخي ابو نضال

بارك الله بك وجزاك كل خير
تقبل تحياتي ومروري
ابـــــو معاذ غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 29-08-2011, 04:45   #128
ابونضال 1
مشرف اللوبيات الإسلامية
 
الصورة الرمزية ابونضال 1
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 2,138
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين

اخي ابو معاذ

شكرا لمرورك العاطر

بارك الله بك وتقبل منك وغفر لك ولوالديك
ابونضال 1 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 11-12-2011, 15:26   #129
ابونضال 1
مشرف اللوبيات الإسلامية
 
الصورة الرمزية ابونضال 1
 
تاريخ التسجيل: 30-03-2011
الدولة: الاردن
المشاركات: 2,138
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين


من روائع القصص سلمان الفارسي



نعتذر على الإطالة الكبيرة لروعة هذه القصة التي تدل على حرص أصحابه صلى الله عليه وسلم على تحري الحق والبحث عنه لا باتباع الهوى والترخص بالفتاوى الشاذة، وكيف أنهم بذلوا نفوسهم في سبيل إنارة الطريق لنا، وهذه قصة لكل مسلم يهرع لشراء شجرة للاحتفال بعيد الميلاد النصراني ويمسخ هويته الاسلامية لعله يخجل ويرتدع، وما أظلم من يقرأ هذه القصة ولا تسبقه دمعته
، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا جَيٌّ وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ أَيْ مُلَازِمَ النَّارِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ وَأَجْهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً قَالَ وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ قَالَ فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا فَقَالَ لِي يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانٍ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ وَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا فَقُلْتُ لَهُمْ أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ قَالُوا بِالشَّامِ قَالَ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ قَالَ فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ قَالَ قُلْتُ يَا أَبَتِ مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ فَوَاللَّهِ مَازِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَالَ أَيْ بُنَيَّ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ قَالَ قُلْتُ كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا قَالَ فَخَافَنِي فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ قَالَ وَبَعَثَتْ إِلَيَّ النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنْ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنْ النَّصَارَى فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ قَالَ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنْ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنْ النَّصَارَى قَالَ فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ قَالَ فَقُلْتُ لَهُمْ إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ قَالَ فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ قَالُوا الْأَسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ قَالَ فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ قَالَ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ مَعَهُ قَالَ فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاءَ اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ قَالَ: وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا قَالُوا وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ قَالَ قُلْتُ أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ قَالُوا فَدُلَّنَا عَلَيْهِ قَالَ فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ قَالَ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا وَاللَّهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا فَصَلَبُوهُ ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ قَالَ: يَقُولُ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ قَالَ فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ وَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ وَهُوَ فُلَانٌ فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ قَالَ فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ فَقُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ قَالَ فَقَالَ لِي أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا بِنَصِيبِينَ وَهُوَ فُلَانٌ فَالْحَقْ بِهِ وَقَالَ فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي قَالَ فَأَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ فَوَاللَّهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ فَإِنَّهُ بِمِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ قَالَ فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا قَالَ فَلَمَّا مَاتَ وَغَيَّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ أَقِمْ عِنْدِي فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ قَالَ وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ قَالَ ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ فَلَمَّا حَضَرَ قُلْتُ لَهُ يَا فُلَانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ فَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَخْلٌ بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ قَالَ ثُمَّ مَاتَ وَغَيَّبَ فَمَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا فَقُلْتُ لَهُمْ تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ قَالُوا نَعَمْ فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا وَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا فَكُنْتُ عِنْدَهُ وَرَأَيْتُ النَّخْلَ وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي وَلَمْ يَحِقْ لِي فِي نَفْسِي فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْهُ فَاحْتَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي فَأَقَمْتُ بِهَا وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي رَأْسِ عَذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ وَسَيِّدِي جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ فُلَانُ: قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ وَاللَّهِ إِنَّهُمْ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي قَالَ وَنَزَلْتُ عَنْ النَّخْلَةِ فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ ذَلِكَ مَاذَا تَقُولُ مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ فَغَضِبَ سَيِّدِي فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ قَالَ قُلْتُ لَا شَيْءَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَ عَمَّا قَالَ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِقُبَاءَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ قَالَ فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: "كُلُوا" وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَاحِدَةٌ ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا قَالَ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَاتَانِ اثْنَتَانِ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَالَ وَقَدْ تَبِعَ جَنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَدَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي، قَالَ: فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَحَوَّلْ" فَتَحَوَّلْتُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرٌ وَأُحُدٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ" فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: "أَعِينُوا أَخَاكُمْ" فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ يَعْنِي الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُ مِائَةِ وَدِيَّةٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَيَّ" فَفَقَّرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعِي إِلَيْهَا فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي فَقَالَ مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ قَالَ فَدُعِيتُ لَهُ فَقَالَ خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ فَقُلْتُ وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ قَالَ خُذْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ قَالَ فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعُتِقْتُ فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَنْدَقَ ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ.





منقول





ابونضال 1 غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-03-2013, 02:02   #130
همم لا تنحني
لوبي جديد
 
تاريخ التسجيل: 14-03-2013
المشاركات: 3
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين

جزاكم الله خير
همم لا تنحني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 07-06-2013, 02:23   #131
ساعد وطني
لوبي جديد
 
الصورة الرمزية ساعد وطني
 
تاريخ التسجيل: 22-04-2013
المشاركات: 11
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين

جزاك الله خير
__________________
إن اجمل وسيلة لغرس القيم في نفوس ابنائنا هي تطبيق السنة النبوية في حياتنا فهي والله المخرج الوحيد للعودة الى مجد الامة والتفوق على ساير الأمم
ساعد وطني غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2013, 16:40   #132
سورية وبفتخر
لـوبي ممـيز
 
الصورة الرمزية سورية وبفتخر
 
تاريخ التسجيل: 01-08-2013
الدولة: المملكة العربية السعودية
المشاركات: 31
افتراضي رد: موسوعة الصحابة الكرام والتابعين

جزاك الله خير وجعله بميزان حسناتك
سورية وبفتخر غير متصل   رد مع اقتباس
رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المشتهرون بالتفسير من الصحابة عصام زايد الشريعة والحياة 6 06-08-2011 01:14
صور من مزاح الصحابة علي داوود الشريعة والحياة 5 17-04-2008 20:30
مدرسة الصحابة abody1987 الشريعة والحياة 4 08-01-2006 17:23
أيشتم الصحابة شذرمذر العام والنقاشات الحره 0 01-07-2005 17:27
فضل الصحابة-أبو بكر الصديق رضي الله عنه الراعي الشريعة والحياة 12 15-01-2005 00:16



Powered by vBulletin
فكسر
A Proven Success
Online Advertising | منو معاي | منو داق | number book | true caller