
02-08-2005, 01:55
|
 | | | | | |
يا من تدعووووووون للحــــــداد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إعلم أنها قد انتشـرت في عصرنـا
الحـاضر ظاهرة مخالفة للإسلام
التبس أمرها على بعض زعـماء
المسلمين وهي الحـداد وتنكيس الأعلام
لوفاة زعيم من الزعـماء مدة معينة تقدر
غالبا بثلاثة أيام أو سبعة أيام أو ثلاثين يوما أو أربعين
يوما أو أكثر أو أقل وبما أن ذلك مخالف لتعاليم الإسلام
فالواجب على العلماء تبيين أمر هذه
الشبهة لأبناء المسلمين الذين جهلوها أو تجاهلوهـا, ودحضها بالأدلة الشرعية المستمدة من الكتاب والسنة
أداء للواجب على حد قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}. (آل عمران: 110): وقـولـه تعـالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}. (آل عمـران: 104) وحيث أنني واحـدٌ من المتخصصيـن في علوم الشريعة فقد رَأيتُ أنـه
من الـواجب عليّ القيـامُ بهذه المهمـة حسب الإمكان؛
لأن أمرها قد شاع وذاع في الأوساط الإسلامية حتى
أصبحت
من الأمور العادية المألوفة, وصدق
القائل حيث يقول: "إذا كثر الإمسَاس
قلّ الإحسـاس" فأقول -وبالله التوفيق-: المسلم هو الذي يطبق أحكام الإسلام بفعل الأوامر واجتناب النواهي,
والأحكـام الشرعية لا تعرف إلا بالأدلة
الشرعية وقد دلت النصوص النبوية والأدلة
العقلية وإجماع الصحابة الذين عاشوا أيام الرسالة على أنه لا يجوز
العمل بحكم مّا إلا إذا كان له أصل
يدل عليه دَليل من الأدلـة التي قررهـا أئمـة
الفتوى مصدراً للاستدلال, ومن ذلـك الحداد في
العصر الحديث فانه لا دليل على جوازه
ولا إباحته ويظهر ذلك فيما يأتي:
1 ـ لا ريب أن الحـداد لا يشرع إلا للمرأة
في حق زوجها أو قريبها الميت, وقـد دلّ
الـدليـل من الكتاب والسنـة وإجماع الصحابة
على أنه ليس لغير المرأة أن تحد على ميت بل
ذلك خاص بها, فالأحاديث الصحيحة
التي تم ثبتها قريباً كلها تنهى عن الحداد
وتحذر منه إلا في حق
الزوجة فإنها تحد على زوجها أربعة
أشهر وعشراً كـما جاءت الرخصة عنه
صلى الله عليه وسلم للمرأة خاصـة أن تحد
على قريبها ثلاثـة أيـام فأقـلو كذلك الآيات القرآنية التي تفيد
إيجاب العدة على المرأة المتوفى زوجها
قاضية بعدم جواز الإحداد من غيرها, وكذلك
إجماع الصحابة الذي تم ثبته قريبا.
أما ما سوى ذلك من الحداد فهو ممنوع
شرعاً وليس في الشريعة الكاملة
من كتاب ولا من سنة
ولا إجماع ولا قياس صحيح ولا قول صحابي ما يدل على
ذلك فدل على أنه لا يجوز على ملك ولا زعيم ولا غيرها.
2 ـ أن هذا العمل فيـه مخالفة صريحة
للشريعة المطهرة، وأمر تترتَّبُ عليه
أضرار كثيرة, وتعطيل المصالح, والتّشبه
بأعداء الإسلام, وهو ممنوع شرعاً.
3 ـ أنه قد مات في حياة الكريم
النبي صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم وبناته الثلاث رقية وأم كلثوم وزينب وعمه
حمزة وأعيان آخرون في غزوة مؤتة فلم
يحد عليهم ثم توفي النبي صلى الله عليه
وسلم وهو أشرف الخلق وأفضل الأنبياء
وسيّـد ولد آدم, والمصيبة بموته أعظم مصائب لأن بموته ينقطع خـبر السـماء لكـونـه آخـر الأنبياء, ومـع هذا
لم يحد عليه الصحابة رضي الله عنهم ثم
مات أبو بكر الصديق رضي الله عنه
وهو أفضل الصحابة وأشرف الخلق بعد الأنبياء فلم يحد عليه ثم قتل عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهم أفضل الخلق بعد الأنبياء وبعد أبي بكر الصديق فلم يحدوا عليهم, وهكذا
مات الصحابة جميعاً فلم يحد عليهم التابعون, وهكذا مات أئمة الإسلام وأئمة الهدى من التابعـين ومن بعدهم كسعيد بن المسيب وعلي بن الحسن زين العَابدين وابنـه محمد ابن علي
وعمر بن عبد العزيز والزهري والإمام أبى حنيفة وصاحباه والإمام مالك بن أنس والأوزاعي والثوري والإمـام الشافعي والإمَـام أحمد بن حنبل وإسحق بن راهوية. وغيرهم من أئمة العلم والهدى ولم يحد عليهم المسلمون ولو كان خيراً لكان السَّلفُ
الصالح إليه أسبق, والخـير كله في اتباعهم والشر في مخالفتهم.
4 ـ أن الدين الإسلامي قد اكتمل بوفاة النبي الكريم على حد قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً}.
(المائدة: 3) فهل في شريعة
الإسلام ما يشير ولو من طرف خفي
إلى جواز هذَا الأمر؟ إننا لا نجد ما يدل على ذلك, وفعله من زعماء المسلمين وقادتهم مع عدم وجوده في
الشريعة المطهرة مخالفة ظاهرة لهذه
الشريعـة وقـدح في كمالهـا وانتقـاص
لها وأنها لم تفِ بما يجدّ من
الأحكام, وقد قد قرر أئمة
الهدى ومصـابيـح الظـلام
قديـماً وحـديثا أنها
صالحة لكل زمان ومكان
وشاملة لمصالح العباد
ماضيها وحـاضرهـا ومستقبلها.
إن الأحكام الشرعية توقيفية أعني أنه لا يجوز إثباتها إلا من طريق الشارع خصوصا ما يقدّر بالزمن
منها وإلا لجاز لكل أحد أن يقول برأيه ما شاء فدل على
أنه لا يجوز الحداد إلا ما ورد به
الحكم عن الشارع خصوصاً ما كان
مقدراً بزمن معين, وهذا الأمر فيه
تقدير بزمن وهو الحداد ثلاثة أيام
أو سبعة أيام أو ثلاثون يوماً أو أربعون يوماً وهذا لا يكون إلا بخبر السماء, وخبر السماء لا يعرف
إلا من طريق الأنبياء, ولم يعرف
عنهم جواز هذا العمل فدل على أنه مخالفٌ لمنهج الله القديم.
إذا تبيّن هذا فالـواجب على قادة
المسلمـين وأعيانهم ترك هذا
الإحداد والسير على منهج سلفنا
الصالح من الصحابة ومن سلك
سبيلهم, والواجب على أهل العلم
تنبيه الناس على ذلـك وإعلامهم
به أداء لواجب النصيحـة وتعـاونـا
على الـبر والتقـوى, ولما أوجب
الله سبحانه وتعالى النصيحة لله
ولكتابه ولرسوله صلى الله عليه
وسلم ولأئمة المسلمين وعامتهم.
للدكتور فيحان شالي المطيري
أستاذ مساعد بكلية الشريعة
لكم تحياتي
* ســــارة12 * |