
21-08-2008, 17:17
|
 | | | | | |
رد: مع أم ضد قيادة المرأة في السعودية بالتاكيد فانا مع قيادة المرأة للسيارة
( اللهم اهدنا لما اختُلِف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالرغم من أن الموضوع المطروح للتداول من الفروع المختلف عليها بين العلماء إلا أن البعض منا يتعصب لرأى ويعتبره هو الحق الوحيد فى المسألة ويرفض الرأى الآخر بإطلاق، وهذه ظاهرة مستشرية عند عوام المسلمين من أمثالى ، ليس فى هذا الموضوع فحسب ولكنه أصبح سمة لنا عند تداول الفروع الخلافية بين العلماء.
فعكس ذلك سلباً على حياة الناس ومواقفهم ؛ فاضطربت عندهم الموازين والأفكار، وتشتت آراءهم وانتماءاتهم ، مما أدى إلى تعميق التنازع والفرقة بين المتحابين في الله ... فأوغرت في نفوسهم الحقد والبغضاء والحسد
فريق يجنح إلى الإفراط والغلو في الحكم .. وعلى حساب الحق .. وفريق يجنح للتفريط !!
وهذا الفريق الجانح للإفراط والغلو لا يقبل أن يُقال في شيخه الذي يهواه أو اجتهاده نقداً ولا توجيهاً ولا أن يُقال عنه أنه أخطأ والصواب كذا ، فشيخه واجتهاده وعلمه في نظره فوق النص .. وفوق أن يُقال له أخطأت ! وهو ما إن يسمع أي نقدٍ أو توجيه وإن كان حقاً يقال عن شيخه أو اجتهاده .. إلا وتراه يصيح .. ويفجر في الخصام .. ويكلمك عن ضرورة احترام العلماء وأقوالهم واجتهاداتهم .. وعن خطورة مخالفتهم ..!
ومع تعصبه للذي يهواه ، لا يتورع عن التجريح في الشيوخ الآخرين الذين لا يهواهم .. لضرورة الدفاع عن شيخه !! وهذا الفريق ينعى عن خلق بزعمه ويأتي بأسوأ منه وهو يدري أو لا يدري .. فتأمل !!
وأما الفريق الآخر فهو يجنح للتفريط وهو يتمثل في طائفة من الناس لا تقيم للعلماء ولا لاجتهاداتهم ولا لعلمهم وزناً ولا احتراماً ..!! فلأدنى خلاف .. أو اجتهاد معتبر يصدر منه ، يتنزل عليه الطعن والاستخفاف به وبعلمه .. ويعلن البراءة منه .. ومن اجتهاده وترجيحه ...!!
وحقيقة الأمر أن كلا الفريقين خاطئ .. والإسلام برئ من ذلك ! والحق وسط بينهم .. فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .. فلا إفراط ولا تفريط ..
و الأصل في ركوب السيارة الحل والإباحة ، قياساً على ركوب الدواب في الجملة . ومما يدل على ذلك قاعدة " الأصل في الأشياء الإباحة " وهي قاعدة من القواعد الكبرى الشهيرة في الفقه الإسلامي.
ولا حرام إلا ما ورد النص الصحيح الصريح بتحريمه ، ولا يوجد دليل فيما أعلم من الكتاب أو السنة أو من إجماع معتبر أو قياس صحيح ، يدل على حرمة ركوب السيارة لذاتها .
فركوب السيارة أمر قد سكت الشارع عنه ولم يرد نص بتحريم ذلك فهي من عفو الله ، فعلينا أن نقبل عفوا الله .
وإن أعظم السلمين جرماً من حرم المباح لذاته لا لمقاصده ، فإن الله تعالى لم يكن لينسى شيئاً ..
ورد فى سنن الترمذى:
" الحلال ما أحله الله في كتابه ، والحرام ما حرمه الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا لكم "
فدائرة المحرمات في الشريعة ضيقه جداً والحلال متسع الدائرة ، ذلك لأن النصوص الصريحة بالتحريم قليلة ، والأخرى التي لم يجئ النص لا بتحريم ولا بتحليل ، فهو باق على الأصل وهو الإباحة وفي دائرة العفو .
والمباح حكم شرعي ، فإن الشارع أباح المباحات وأذن فيها بالترك أو بالفعل ، وقد يتوصل بهذا المباح إلى الخير فيلحق بالمأمورات ، وإلى الشر فيلحق بالمنهيات ، وهذا ما يسمى بقاعدة " الوسائل لها أحكام المقاصد " .
فالدابة وسيلة من الوسائل التي تتغير هيئتها وصفتها بتغير الزمان والمكان ، ولكن الذي يضبط حكم هذه الوسيلة هو بالنظر إلى المقصد بشكل مباشر .
فالمشي وسيلة .. وركوب الدابة وسيلة ، فالمشي أو ركوب الدابة من البيت إلى المسجد وسيلة للمقصد الحسن وهو لأداء الصلاة ، فتأخذ الوسيلة حكم المقصد وهو الذهاب إلى المسجد فتكون الوسيلة بذلك أمر مندوباً ، ولهذا كان المشي إلى المسجد في كل خطوة حسنة ، ويحط عنه خطيئة ، ويرفع بها درجة .
وركوب الطائرة أو السيارة للسفر إنما هي وسيلة من وسائل السفر ، فالسفر من بلد إلى بلد لمعصية الله ، يعتبر سفر معصية لا لكون الوسيلة في ذاتها محرمة ، بل لكون المقصد حرام وهو السفر إلى بلد ما لمعصية الله .. فتكون الوسيلة لهذا المحرم وسيلة إلى المعصية ...
فتمنع أي وسيلة تؤدي إلى المقصد المحرم ، وعلى هذا فإن المسافر سفر معصية يكون أثماً في سفره من حين خروجه من بيته إلى مقصده .
فالسيارة تعتبر وسيلة .. وقيادتها لمكان ما هو المقصد ..
فلو قادت المرأة السيارة من بيتها قاصدة معصية ما ، فخروجها حرام فضلاً عن حرمة استعمال هذه الوسيلة لتنفيذ المقصد المحرم بها ..
وأما قيادة المرأة للسيارة من بيتها قاصدة باب من أبواب خير ، فخروجها أمراً مستحباً ، لأن الوسائل لها أحكام المقاصد .
قيادة المرأة للسيارة أمر مرتبط بثلاثة قواعد :
قاعدة المقصد ، والقواعد الأصولية ، وقاعدة الضوابط والقيود الشرعية .
فلو اتفقت فروع جميع هذه القواعد الثلاث جاز للمرأة أن تباشر قيادتها للسيارة وأما إن اختل قيد واحد فإنه لا يجوز لها أن تباشر قيادتها للسيارة .
فالوسائل مباحة في الجملة وإنما المقصد والتوجه هو الذي يحدد مدى حرمة أو جواز خروج المرأة واستعمالها لهذه الوسيلة
(يجب عند خروج المرأة أو عند قيادتها للسيارة أن يتفق حسن المقصد مع القواعد الأصولية والضوابط والقيود الشرعية ، فإن اختل أحدهما فلا يجوز للمرأة أن تخرج من دارها وتفتن خلق الله ، كما أن خروجها لمقصد شرعي حسن مع التزامها بضوابط الخروج يبيح لها أن تخرج لمقصدها..
فخروج المرأة في حد ذاته بأي وسيلة كانت ـ مشياً أو ركوباً ـ ولو كان لمقصد خير ـ كالذهاب لطلب العلم الكفائي أو لعيادة المرضى ـ لا يكفي على اعتباره خروجاً مباحاً ، إلا بعد النظر إلى متممات هذا الخروج ومدى التزام المرأة بالقواعد الأصولية وبالضوابط والقيود الشرعية ، لأن خروجها في حد ذاته ليس مرتبط وحده فقط لمعرفة بحسن المقصد .. وإنما يجب عليها عند الخروج من الالتزام أيضاً بالقواعد الأصولية وبالضوابط والقيود الشرعية من حين خروجها وقبل استعمالها للوسيلة إلى أن تصل إلى مقصدها ..
فلو خرجت المرأة من منزلها ـ مشياً أو ركوباً ـ قاصدة عيادة أحد صديقاتها ، فهذا الأمر وحده لا يبيح لها أن تخرج ، وإنما لو اتفقت القواعد والضوابط مع هذا المقصد الحسن ، جاز لها أن تخرج ، ولو اختل قيد واحد من تلك القوانين وصح المقصد ، فإنه يحرم على المرأة شرعاً أن تخرج من بيتها لتتجه إلى مقصدها وإن كان مقصد خير )
فجواز قيادة المرأة للسيارة مرتبط باتفاق المقصد الذي خرجت لأجله مع النظر في مدى التزامها بالقواعد والضوابط والقيود فإن اختل قيد واحد فإنه يحرم عليها أن تخرج من بيتها أو أن تذهب لمقصدها وبأي وسيلة كانت
(المقصد الذي خرجت إليه المرأة يأخذ حكم الأحكام التكليفية الخمسة ، فهل هو واجب أو مندوب , أو مباح أو مكروه أو حرام ) وركوب الدابة وقيادتها كان أمرا مباحا فى عهد النبوة
فعن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت : " يا رسول الله ، والله ما طفت طواف الخروج فقال النبي : إذا أقيمت الصلاة ، فطوفي على بعيرك من وراء الناس "
السلسلة الصحيحة
وعن عدي بن حاتم قال : بينا أنا عند رسول الله إذ أتاه رجل فشكا إليه فاقة ، ثم أتاه رجل آخر فشكا إليه قطع السبيل فقال : يا عدي هل رأيت الحيرة ؟
قال : قلت : لم أرها ، وقد أنبئت عنها . قال :
فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة ، لا تخاف إلا الله . "
رواه البخارى
فالحديث واضح الدلالة بأن الذي يقود الإبل إنما هي المرأة بمفردها وهي بداخل الهودج ..
فإن قيل : فقد يكون معها أحد من محارمها ؟
أقول : هذا بعيد جداً ، وذلك لأن النبي استشهد بأمن المنطقة واستقرار السلامة من الحيرة إلى الكعبة ، بخروج المرأة بمفردها وهي تقود إبلها من دون أن تتعرض للمفسدين في الأرض .
وعن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ حينما حبسها بنو المغيرة عن الهجرة مع زوجها أبو سلمة إلى المدينة ، وأخذ بنو عبد الأسد ابنها ، وانطلق زوجها للمدينة وبقيت هي محبوسة عند القوم قرابة سنة ..
وبعد قرابة سنة أذن لها القوم ـ إن شاءت ـ أن تلحق زوجها فقالت ـ رضي الله عنها ـ " فارتحلت بعيري ، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة . وما معي من أحد من خلق الله . "
ففي هذا الحدث الصريح تبين أن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ استعملت وركبت بعيرها الخاص بها ولم يقوده أحد غيرها
وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ " أنها ركبت جملاً فلعنته فقال لها النبي : لا تركبيه "
رواه أحمد
وهذا الحديث الواضح يدل على أن عائشة ـ رضي الله عنها ـ ركبت البعير الخاص بها ولم يقوده أحد غيرها ..
بل ولم ينهاها النبي لركوبها لهذه الوسيلة فإن كان ركوب المرأة مما لم يعتاده عهد النبي أو ممن نهى عنه الرسول لما تأخر بيان ذلك منه ، فعرفنا أن ركوبهن للدواب كان أمر مشروع لا حرج فيه ألبته
وعن عمران بن حصين عن النبي قال : " كانت امرأة أسرها العدو وكانوا يريحون إبلهم عشاء ، فأتت الإبل تريد منها بعيرا تركبه فكلما دنت من بعير رغا فتركته حتى أتت ناقة منها فلم ترغ فركبت عليها ثم نجت فقدمت المدينة فلما رآها الناس . قالوا : ناقة رسول الله العضباء . قالت : إني نذرت أن أنحرها إن الله أنجاني عليها قال : بئسما جزيتيها ، لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا نذر في معصية الله عز وجل " .
رواه أحمد
فلو كان ركوب المرأة للدابة لوحدها أمر حرمته الشريعة ومنعته مطلقاً من دون قيود ، لأنكر الصحابة على المرأة في أول مطلع لها عليهم عندما رأوها ، ولكن كان إنكارهم لها ليس لركوبها وإنما لوجود ناقة الرسول معها بين الطرقات
وعن عمران بن حصين قال : " بينما رسول الله في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله . فقال : خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة . قال : عمران فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد .
رواه مسلم
هذا الحديث يدل على أن المرأة قادة الإبل الخاص بها ولم يقوده أحد غيرها كما أنه لم يردفها أحد أو يمسك بخطام ناقتها أحد ، وهذا كله في عهده.
وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول
" خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرأفه بزوج على قلة ذات يده
رواه أحمد
فلو كان ركوب المرأة للإبل فتنه وشر لها ولغيرها .. لما قال النبي أنهن من خير النساء .. وهذا الحديث يدل على مشروعية ركوب النساء للدواب في عهده ، وأنه أمر مشترك بين الرجال والنساء لا يختص أحدهن دون الآخر ، ولا دليل يخص ركوب الرجال للدابة دون النساء .. وإذا تبين ذلك ، علمنا بالدليل الشرعي على مشروعية قيادة المرأة للسيارة ، قياساً على الدابة في الجملة .. تبين مما سبق مشروعية جواز ركوب المرأة للدابة.. فمن زعم أن المرأة لا يجوز لها مطلقاً أن تركب الدابة والسيارة في معناها فعليه بالدليل الصحيح الصريح المانع لذلك .
بقلمي أو من بريدي أو منقول
ودمتم جميعا بود
أخوكم
العرّاب الخليجي |