عرض مشاركة واحدة
  #26 (permalink)  
قديم 12-04-2007, 01:32

 

من مواضيعي   من إبدعاتي   الاوسمة

الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 3439
تاريخ التسجيل: 11-07-2004
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس:
مكان الإقــامـة:
المستوى التعليمي:
المشاركـــــات: 3,405  [ للمزيد هنا ]
حـالــة المـزاج :
افتراضي رد: الخفاش الأسود (روية انتحار حمار)

الفضيحة الكبرى

حدثنا ( الكمنكش ) صاحب ( القاموس المحيط في كشف وبيان الخرابيط ) قال خرجت من دار الخلافة ،أريد مدينة الرصافة ، وحرارة القيظ ، تغلي بصدري الغيظ ، حتى وصلت إلى الحدود فاستقبلني هناك ابن عبود ومعه جمع من الجنود
كان عابس الوجه ، كأنه زعيم من زعماء البله ، وفي يده لفافه يطلق عليها اسم السيجاره حشاها بروث الحمار ، ويشتم منها بمقدار

قال لي : ماذا تريد ، من زيارتك لنا أيها البليد ؟

قلت له وقد تعمدت الأدب لكي أنال مرادي من الطلب : يا مولانا زيارة ود وإخاء وهذا هو الواجب بين الأشقاء

قال لي : هل ترى ذلك الأشيمط القاعد وعن عشيرته متباعد ؟

التفت إلى حيثما أشار ، فرأيت كهلاً وخط شعره ببياض الوقار ، فقلت له نعم أراه

قال لي : إذن فاقعد بجانبه ولا تتحرك حتى أناديك

قلت له : سمعاً وطاعة ، وحملت الحقيبة وأنا أتخيل أن من ورائي مصيبة

جلست بجانب الكهل وألقيت السلام على مهل

رد علي السلام بأجمل وأحلى الكلام

قلت له : من تكون أيها الرجل الحنون ؟

تبسم في وقار ثم قال: يا ولدي أنا الضمير

قلت له : هل الضمير اسمك ؟

قال : بل هو وصفي

قلت : أفصح ؟

قال : إن شئت فأنا ضمير غائب وإن شئت فأنا ضمير مخاطب وإن شئت فأنا ضمير متكلم

قلت : إذن فأنت اللغة العربية ؟

قال : أنا عربي طريد

قلت غاضباً : إذن فأنت مجرم عتيد ؟

تبسم بوقار ما لبثت تلك البسمة أن انقلبت إلى لمحة حزن ، أثارت في عينيه كوامن الحزن فاغرورقتا بالدمع

ثم قال : أنا مطرود من بلدي لأنني أردت أن أحي ضمير الأمة ، وإن شئت فأنا طريد من بلدي لأنني قلت ربي الله

قلت له : يا رجل هل تسخر ؟

قال : معاذ الله

قلت : إذن فماهي القصة ؟

قال : اغرب من خيال

قلت : أتحفنا

قال : قبل القصة لدي سؤال ؟

قلت : تفضل

قال : لماذا يطرد إنسان من بلده ؟

قلت : لأسباب ربما ارتكب فاحشة ، جريرة ، فرق شمل الأمة ، شكل خطراً على البلاد وأمن العباد ، مفسد ، منحرف ، فكره أعوج

قال : أحسنت ، ثم أردف سائلاً : ما قولك فيمن أخرج من بلده لأنه أيقظ ضمير شعبه ؟

قلت : هذا إجرام ووصمة عارٍ في جبين الأمة والإنسانية ولا يفعلها الحيوان في الغاب

قال : أنا هو

قلت : كيف ؟

قال : باختصارٍ حذرت أمتي من خطر يداهمها ويوشك أن يغرقها ، إنه خطر اليهود وهم أشد عداوةً للذين آمنوا ، فكانت نتيجة تحذيري وخوفي على أمتي ووطني أن طردت من بلدي التي أحمل أوراقها في جيبي

مكثت طريداً ما شاء الله لي أن أمكث ، وعندما أردت العودة أوقفت في هذا المكان فلم يسمح لي بتجاوزه إلا بالعودة إلى المكان الذي أتيت منه أو إن شئت فقل : المكان الذي طردت إليه

فهل هذا من الدين أم من الأخلاق أم من الكرامة أم من العروبة ؟

قلت له : صدقت أيها الضمير الغائب ، حكايتك أغرب من خيال ويستحيل حصولها في الأدغال

قال : إني لا يحزنني حالي ،المؤمن مبتلى ، لكن الذي آلمني وأحزنني وقتلني قهراً وكمدا أنني أرى اليهود يلجون وطني وترفع لهم القبعات احتراما وتحنى لهم الهامات تعظيما

قلت له : ومن تكون أيها الضمير الغائب ؟

قال : أنا إبراهيم غوشة ، أنا الذي طردت من بلدي الأردن ، بلدي التي فتحت أبوابها مشرعة مرحبةً بأعدائها

قلت له : إذا طال هذا الليل أيها الضمير ، فإن الصبح آتٍ لا محالة ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب )

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

قصة قصيرة دارت في خلدي وأنا أرى تلك المهزلة

هي قصة حقيقية ولو لم تحدث على أرض الواقع

الرجل في المطار أسير لا يسمح له بدخول وطنه وهو عليل الجسد

واليهود يدخلون ويخرجون

أليست هذه الحياة مسرحية هزلية أيها الاخوة ؟

إليكم هذه القصيدة القصيرة

لو منحونا الألسنة

لو سلمونا ساعة واحدة كل سنة

لو وهبونا فسحة الوقت بضيق الأمكنة

لو غفروا يوماً لنا إذا ارتكبنا حسنة

لو قلبوا معتقلاً لمصنع

واستبدلوا مشنقة بميكنة

لو حولوا السجن إلى مدرسة

وكل أوراق الوشايات إلى دفاتر ملونة

لو بادلوا دبابة بمخبز

وقايضوا راجمة بمطحنة

لو جعلوا سوق الجواري وطنا

وحولوا الرق إلى مواطنة

لحققوا انتصارهم في لحظة واحدة

على دعاة الصهينة

أقول لو

لكن لو، تقول لا

لو حققوا انتصارهم لا انهزموا........ لأنهم أنفسهم صهاينة .

26/6/2001
 
 
رد مع اقتباس