عرض مشاركة واحدة
  #13 (permalink)  
قديم 12-04-2007, 01:21

 

من مواضيعي   من إبدعاتي   الاوسمة

الملف الشخصي
رقــم العضويـة: 3439
تاريخ التسجيل: 11-07-2004
العــــــمــــــــر:
الجــنـــــــــس:
مكان الإقــامـة:
المستوى التعليمي:
المشاركـــــات: 3,405  [ للمزيد هنا ]
حـالــة المـزاج :
افتراضي رد: الخفاش الأسود (روية انتحار حمار)

عندما حدثت أزمة ( عجينة السمبوسة)
في بلادنا

نحن الآن في سنة 1410 من الهجرة النبوية الشريفة الموافق لعام 1990 من ميلاد السيد المسيح عليه السلام كما يزعم النصارى ، في هذه السنة سولت لحاكم العراق نفسه الأمارة بالمصائب أن يغزو دولة الكويت ، وأن يستبيح بيضتها بكل وقاحة وسماجة
وأنا في الحقيقة أكره صدام قبل غزوه الكويت وأكره معه كل حكام العرب بلا استثناء ، لا أحبهم ولا أعتقد أنهم يحبوني ، الشاهد أن هذه الأزمة الفريدة الغريبة التي قسمت الشعوب العربية إلى أحزابٍ وجماعاتٍ وفرقٍ وأعداء ، كانت لها تبعاتٍ عديدة

من هذه التبعات أن صديق الأمس أصبح عدواً ، مثل صدام والشاويش علي والخائن الحسين بن طلال والفريق عمر ، وصاحب القبلات الحارة ياسر بن عبد الرؤوف عرفات ، ولا ننسى أن صحفنا المحلية كانت تقوم برسم هؤلاء الحكام الأربعة بالذات عمر البشير ورئيس بلدية غزة والخائن الحسين بن طلال والشاويش علي ، تقوم برسمهم وقد ركبوا قطاراً واحدا، وفي مقدمة القطار فخامة الرئيس القائد المظفر لملحمة أم المعارك صدام وهو يقود هذا الجمع الرباعي إلى الهاوية

وعمل بقول الله تعالى ( إن الله غفور رحيم ) فقد غلب حكامنا جانب الصفح والعفو ، وتصافت القلوب بين حكامنا وبين هؤلاء الأربعة أو الحزب المعارض لدخول القوات الأمريكية إلى منطقة الخليج ، رأينا جميعاً رئيس بلدية غزة وهو يقبل رأس خادم الحرمين ورأس ولي العهد ورأس النائب الثاني ، قبلاتٍ غاية في الحرارة والسماجة ، حتى إن سمو النائب الثاني كره عيشته من شدة تلك القبل

ورأينا الشاويش يزور المملكة ويقول إن الشعبين شقيقين للغاية ، وما كان بيننا ماهو إلا سحابة صيفٍ فقط ، ونحن شعبين نحب بعضنا البعض ، ومن شدة لوعة هذه المحبة فإننا نتبادل الأنخاب وإطلاق الرصاص على الحدود بين الحين والآخر

ورأينا ولي العهد في جنازة الخائن الحسين بن طلال ، أقول رأينا ولي العهد وقد خنقته العبرة وقال لقد فقدنا أخاً وصديقاً وذلك عندما سأله أحد الصحفيين عن شعوره حيال هذه الفاجعة موت رأس الخونة في هذا العصر العجيب

ورأينا الزول البشير وهو يخطب في الجالية السودانية في جدة ويوصيهم بتقوى الله ، والسمع والطاعة لخادم الحرمين الشريفين والدعاء له بطول العمر ، ويحذرهم من نقض البيعة لجون قرنج

إذن يا سادة يا كرام فعدو الأمس هو صديق اليوم ، وصديق اليوم هو عدو الغد ، وعدو الغد هو صديق المستقبل ، وهكذا حالنا نحن أمة الإسلام ، ولذا لا تستغرب عندما يسمى الكذب بالدبلوماسية لدى دوائر وزارة الخارجية ، فالكذب هو الدبلوماسية والدبلوماسية هي الكذب والنفاق والضحك على الذقون

والسياسة يا سادة يا كرام لا دين لها ولا ضمير ، وإذا أردت أن تعرف فمن الخير أن لا تعرف ، وإياك أن تعمل بتلك المقولة التي قالها ذلك الأغبر ( أنا أفكر إذاً فأنا موجود ) وكان من الصواب أن يقول ( أنا أفكر إذاً فأنا مقتول ومذبوح ومسحول على الإسفلت )

وأنا لا أستغرب إذا جاء صدام في يومٍ من الأيام إلى المملكة العربية أو حتى إلى دولة الكويت فقد رأينا ما حدث مع إيران ورأينا ما حدث بعد وفاة الخميني ، والروافض على ما هم عليه لم يتغير شيئاً ، ولا زالت إذاعة إيران تشتمنا صباح مساء وتلعننا وتصمنا بأننا أحذية وعملاء للغرب

هذه لمحة سريعة لإنعاش الذاكرة فقط

إذن فقد غزا صدام الكويت ، ووقف معه هذا الحلف الرباعي ، أتباع هذا الحلف ليسوا على مصفٍ واحد في المعاملة في هذه البلاد ، لكن الإخوة اليمنيين في هذه البلاد كانوا يتميزون بميزةٍ خاصةٍ للغاية ( عدم وجود الكفيل )

وعندما وقف هذا الشاويش مع صدام ، سحبت هذه الميزة من تحت أيدي إخواننا اليمنيين الذين أصابتهم لعنة صدام ، والذي نقل لعنته إلى الشاويش وبدوره نقل هذه العدوى إلى شعبه مثل فيروس ( الآيبولا ) والعياذ بالله

وشؤم صدام أصاب العالم بأسره ، فقد رفع أسعار الوقود ، ومزق الطوق العربي ( أصلاً هو ممزق ) وأرغم المرأة الحديدية على الاستقالة بعد أن كرهها في عيشتها وكاد صوابها أن يطيش ، وأرغم الإسرائيليين على النوم في العراء .. طبعاً هذا هو أكبر تأثيرٍ أصاب اليهود ، أما الفوائد التي أصابت اليهود بعد الأزمة فلا تعد ولا تحصى ، والبركة في خادم اليهود صدام أفندي باشا

المهم ما علينا .. شعوبنا العربية منحوسة مع الأسف الشديد ، فهي تؤخذ بذنب حكامها دائماً ونحن العرب نطبق قاعدة الشر يعم والخير يخص ، مع أن الله سبحانه يقول ( أن لا تزر وازرة وزر أخرى ) الشاهد أن الإخوة اليمنيين سحب منهم هذا الامتياز ووقعوا في حيص بيص من أمرهم ، بسبب هذا الشاويش الغبي ، ليته سكت أضعف الإيمان يعني لكان خيرا ولكن .......

إذن إخواننا اليمنيين خيروا ما بين الكفيل أو الرحيل ، البعض منهم وفق بكفيلٍ وهم قلة ، والبعض الآخر لم يوفق وهؤلاء نسبة لا يستهان بهم ، البعض الثالث غلب جانب حسن الظن والنية وقال : المسألة لا تعدوا طلقة في الهواء والجماعة إن شاء الله راح يسحبوا هذا القرار ( في المشمش )

وطائفة أخيرة رفضت هذا النظام جملةً وتفصيلا ، أحد الزملاء قلت له يا أخي ها وش سويت هل وفقت بكفيل ؟

قال لي : متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟

قلت له يا أخي الكريم هذا نظام دولة إن شئت فاقبل به أو ارفضه ، وبعدين تعال هنا أنت في العالم العربي يعني وش الفرق ؟؟ قلي بربك ما هو الفرق ؟؟ ثن نحن جميعاً عبيد لله الواحد القهار

الشاهد أن الإخوة اليمنيين الكرام غادر أكثرهم ولم يبقى إلا القليل ، بمعنى آخر انقرض الإخوة اليمنيين من بلادنا، وأصبح من النادر أن نرى أحد الإخوة الكرام منهم

وهنا حدثت الأزمة الخطيرة للغاية وهي مدار بحثنا الآن ، وفيها الكثير من العبر والدروس القضية ليست قضية ( سمبوسة ) فقط ، القضية لها توابع كثيرة

اشتهر الإخوة اليمنيين بصناعة ( عجين السمبوسة ) والتي لا يخلوا منها بيت سعودي بل وحتى بيت غير سعودي في رمضان ، وكانت صناعة عجين السمبوسة حكراً على إخواننا اليمنيين الذين أتقنوا صنعته بشكلٍ جيد ، ووضعوا سر خلطة صنعته في خزنةٍ سرية في إحدى بنوك سويسرا ، مثل خلطة دجاج الكينتاكي وخلطة الكوكا كولا السريتان للغاية

وجاء أول رمضانٍ بعد الأزمة ، السمبوسة اختفت من الأسواق بسبب انقراض ورحيل الإخوة اليمنيين ، وقعت ربات البيوت في حيص بيص من أمرهن وكذا أرباب البيوت ، فلا فطور بدون سمبوسةٍ وعصير التوت ، وهذه بعض سلبيات الاحتكار ، فصناعة السمبوسة كانت حكراً على إخواننا اليمنيين

أصبحت السمبوسة حديث المجالس ، الكل يعاني والناس سواسية في هذه المعاناة ، مر الأسبوع الأول من شهر رمضان بدون وجود السمبوسة ، وفي الأسبوع الثاني تسربت بعض الأخبار أن عجين السمبوسة قد وجد لدى بعض المحلات في إحدى مناطق مدينة الرياض

جاء الناس من كل حدبٍ وصوب إلى هذه المنطقة ( شارع الملز ) بالرياض ، وهنا أصف لكم المشهد كما رأته عيناي ، المحل مغلق بسياجٍ حديدي والبائع داخل السياج أو القفص يبيع على القوم العجينة الخطيرة

الرجل في قفصه كأنه إنسان يخاف على نفسه من بطش هؤلاء القوم ، والذين هم في الخارج يصرخون وينادون يابن الحلال يا معلم إلخ .......

ذكرني هذا المشهد بمواطني الدول الاشتراكية الذين يبتاعون طعامهم بواسطة البطاقات في رومانيا وبلغاريا وروسيا قبل انفراط عقد الدول الاشتراكية وقد اصطف القوم طوابير طويلةً للغاية ، ومع ازدياد الطلب على العجين وتكاثر أعداد المستهلكين اضطر رجال الأمن إلى التدخل لتنظيم الصفوف ، وفض المنازعات

ونحن الدولة الوحيدة في العالم التي تدخل فيها رجال الأمن لتنظيم صفوف المستهلكين ، وقد لفتت هذه القضية نظري ثلاثة مرات ، الأولى عند ظهور أولى شرائح الهاتف النقال ، من شدة الزحام تدخل رجال الأمن

الثانية : عندما تدافع المواطنون على محطات البنزين لشراء سائل ( الجاز أو الكيروسين ) لاستعماله كوقودٍ للفوانيس في ذروة الأزمة ، خوفاً من انقطاع التيار الكهربائي

والثالثة : عندما حدثت أزمة السمبوسة

هذا المحل الذي باع على الناس عجينة السمبوسة ، اجتهد في صنعها ( يعني تقليد وليس أصلي ) ولكنه لم يفلح فسرعان ما انفض عنه الناس ، وبقيت بعض فلول المواطنين التي عملت بالقول المأثور ( العور ولا العمى )

تسربت أنباء أخرى أن بعض المحلات بدأت تبيع عجينة السمبوسة ذات الصناعة اليمنية والقادمة خصيصاً من مدينة جدة ، تكالبت البشرية على هذا المحل أيضا لشراء هذه العجينة المحبوبة لدى الناس في شهر رمضان المبارك

من شدة الزحام المحل لم يستطع أن يوفي كل ذي حقٍ حقه ، انتهت الطلبية ولم تنته طوابير المستهلكين ، مع العلم أن السيارات كانت تقطع طريق مكة الرياض لجلب عجين السمبوسة من هناك ولكن هيهات ، الطلب أكثر والعرض أقل

بعد أن انقضى أول رمضان بعد أزمة الخليج فطن أصحاب المصانع والمخابز لهذه القضية فأعدوا العدة واستطاعوا الحصول على سر الخلطة بطريقةٍ ما ، وظهرت في الأسواق عجينة السمبوسة متعددة الأنواع والأشكال ، والفضل لله ثم للجالية الهندية الموقرة والتي تتقن كل شيءٍ والعياذ بالله

أخيراً .......... ألا يحق لنا أن نسأل أنفسنا هذه الأسئلة ، لو قدر الله سبحانه علينا أزمةً خانقةً مثل أزمة العراق كيف سيكون الوضع ؟؟

ماذا عن إخواننا في فلسطين الآن وهو يعانون حصار أحفاد القردة والخنازير ؟ بعض البيوت تعاني من شح الموارد ، والبعض الآخر يعاني من انقطاع الموارد ، بينما خادم اليهود وحذائهم رئيس بلدية غزة ينعم بأموال المسلمين

ماذا لو انقطع التيار الكهربائي ؟ هل نستطيع الاستغناء عن التكييف مثلاً ؟؟؟

ماذا لو حدثت أزمة دواء ؟ ماذا لو حدثت أزمة دقيق ؟؟ الدقيق مو مشكلة البركة في الكبسة والرز البسمتي أو البنجابي إلخ.....

ماذا لو حدثت أزمة مياه ؟؟ ماذا لو حدثت أزمة هاتف ؟؟ أو أزمة إنترنت ؟؟ ماذا عن أزمة وقود ولم نستطع إن نحرك سياراتنا ؟؟

رضي الله تعالى عن عمر بن الخطاب قال : اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم

اللهم استر على بلادنا وبلاد المسلمين أجمعين ، وادفع عنا وعن المسلمين النقم والمصائب والكوارث .......... آمين .

27/10/2000

 
 
رد مع اقتباس