منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق اوجد ماتبحث عنه من صورصور دليل مواقع اضف موقعك اليوممواقع البنك شاهد ادارة الموقعتعرف على الإدارة ارفع ملفات الى الموقعتحميل ملفات التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
العودة   اللوبي الخليجي > اللوبي الشامل > العام والنقاشات الحره

العام والنقاشات الحره للمواضيع العامة و مواضيع النقاش و الحوار في القضايا العامة

اللوبي الخليجي



أثر البطالة في البناء الاجتماعي !!



رد
 
أدوات الموضوع
 
قديم 18-03-2005, 16:15
 
نصير اللوبي
قــلــم مــبــدع
~*~التميز~*~

  نصير اللوبي غير متصل  
الملف الشخصي
رقم العضوية : 42975
تاريخ التسجيل : 25-02-2005
الدولة :
المهنة :
الاهتمامات :
المشاركات : 1,922
الرصيد المالي : 7146 ريال [كافئني]
المستوى : 9
المستوى القادم : يحتاج 454 ريال
النشاط : 99.2
افتراضي أثر البطالة في البناء الاجتماعي !!


أعتقد أن هذا البحث من أهم المواضيع الحساسة في مجتمعنا
لذا قمت بنقله إليكم لكي يتم مناقشته والمشاركة فيه بين الأعضاء
صحيح بحث طويل لكنه هام جدا لمستقبلنا
أتمنى أن تستفيدوا منه


أثر البطالة في البناء الاجتماعي

دراسة تحليلية للبطالة وأثرها في المملكة العربية السعودية

ملخص: البطالة ظاهرة وجدت في أغلب المجتمعات الإنسانية في السابق والحاضر، ولا يكاد مجتمع من المجتمعات الإنسانية على مر العصور يخلو من هذه الظاهرة أو المشكلة بشكل أو آخر؛ لذا يهدف هذا البحث إلى تحديد حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية، وتحليل طبيعة العلاقة بين حالة البطالة ومستويات التأهيل العلمي للقوى العاملة والعاطلين عن العمل، إضافة إلى تحليل العلاقة بين حالة البطالة وحدوث الجريمة في المناطق الإدارية للمملكة، وذلك من خلال توظيف بيانات إحصاءات النتائج التفصيلية للتعداد العام للسكان والمساكن بالمملكة لعام 1413ه، 1992م. أكدت نتائج تحليل الانحدار أن الحالة التعليمية للقوى العاملة تعد المتغير الأساسي الذي يسهم في تفسير اختلاف حجم البطالة ونسبتها في المناطق الإدارية، كما أكدت وجود علاقة اطرادية بين ارتفاع نسبة البطالة والجريمة وقضايا المخدرات، وتتبلور هذه العلاقة من خلال الحالة التعليمية للمتعطلين عن العمل، بحيث كلما انخفض المستوى التعليمية للعاطلين عن العمل ارتفع عدد قضايا المخدرات في المنطقة.

المصطلحات الأساسية: المملكة العربية السعودية، البطالة، الجريمة، القوى العاملة (قوة العمل)، التعليم، الاكتئاب، اعتبار الذات.
مقدمة:
البطالة ظاهرة وجدت في أغلب المجتمعات الإنسانية في السابق والحاضر، ولا يكاد مجتمع من المجتمعات الإنسانية على مر العصور يخلو من هذه الظاهرة أو المشكلة بشكل أو آخر. إلا أن النظرة إلى البطالة بوصفها مشكلة اجتماعية تخضع للدراسة والتحليل وفق منظور المنهج العلمي للعلوم الاجتماعية لمعرفة حجمها وتحديد أسبابها وآثارها الاجتماعية في المجتمع لم تتشكل إلا في عام 1933، وذلك عندما عمد (1933) Jahoda et al. إلى وصف الآثار المدمرة للبطالة في إحدى مدن النمسا، وتزامنت هذه الدراسة مع حالة الركود الاقتصادي التي عاشتها دول أوروبا بشكل عام خلال فترة 1930.

ومنذ تلك الحقبة الزمنية، التي تشكل فيها الاقتصاد بصورة دولية، أخذت المجتمعات البشرية المعاصرة تعاني مشكلة البطالة بين فترة وأخرى، إلا أن نسب البطالة اختلفت من مجتمع إلى آخر، كما أن كيفية التعامل مع العاطلين عن العمل أخذت أساليب مختلفة من التجاهل التام لهم إلى الدعم الكلي أو الجزئي لوضعهم.

ومن الأهمية الإشارة إلى أن البطالة ترتبط عادة وبشكل عام بحالة الدورة الاقتصادية (Economic Cycle) للدول. حيث تظهر البطالة جلياً وتزداد نسبها في حال الركود الاقتصادي العام (Economic Bust)، وذلك عند حدوث أزمات اقتصادية "مؤقتة" ناتجة إما بسبب عوامل داخلية تتعلق بإجراءات العمل والتوظيف أو سوء توافق بين مخرجات التعليم وسوق العمل، أو نتيجة لعوامل وضغوط خارجية تتعلق بمنظومة الاقتصاد الدولي. أما إذا كانت الدورة الاقتصادية نشطة (Economic Boom)، فإن ذلك سوف ينعكس على الاقتصاد المحلي من حيث انتعاشه ونهوضه وتنوعه، مما يؤدي إلى توافر فرص عديدة ومتنوعة للعمل، ومن ثم تنخفض نسبة العاطلين عن العمل في المجتمع، وبذلك يتضح أن للدورة الاقتصادية دوراً أساسياً في تشكيل اقتصاد المجتمعات المعاصرة، ونشاط سوق العمل فيها.
مشكلة الدراسة:
تسعى كثير من الدول في عالمنا المعاصر إلى دراسة البطالة وتحليل أسبابها ونتائجها في مجتمعاتها بشكل مستمر ودؤوب، وتحاول جاهدة تحديد أعداد العاطلين عن العمل ونسبهما مقارنة بقوة العمل من إجمالي تعداد السكان. لذا تعد قضية البطالة، المتمثلة بعدم وجود فرص عمل تتناسب من حيث الحجم والنوع مع القوى العاملة المحلية، من أهم الموضوعات التي أخذت تشغل السياسيين وأصحاب القرار في الوقت الراهن؛ إذ اهتم هؤلاء بالعمل على وضع الخطط والبرامج المدروسة لخفض نسب البطالة وتقليصها في مجتمعاتهم.

إن هذا الاهتمام الكبير بقضية البطالة يأتي، بلا شك، من أهمية ظاهرة البطالة نفسها وما يترتب عليها من آثار جسيمة ذات مساس ببنية المجتمع، وبخاصة تلك المتعلقة بالآثار الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية على أفراد المجتمع ومؤسساته.

ووفقاً لذلك تكمن المشكلة الأساسية لموضوع البطالة في هذه الدراسة في الحاجة إلى تحديد العلاقة بين حالة البطالة والمستويات التعليمية للقوى العاملة من جانب، وحالة البطالة والجريمة من جانب آخر، وذلك من خلال تحديد الآثار السلبية المترتبة على ارتفاع نسبة البطالة في المجتمع، ومدى تأثيرها في الوضع الصحي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي لأفراد المجتمع.

أهمية الدراسة:
إن وضع أي برامج وخطط مستقبلية لمواجهة مشكلة البطالة يكون عديم الجدوى إذا لم يكن هناك تبلور علمي ودقيق لمفهوم البطالة ومدى حجمها. وتأتي أهمية دراسة موضوع البطالة من حيث ارتباطها وتأثيرها في البناء الاجتماعي للمجتمع والمتمثل بالجوانب التالية: الأمنية والاجتماعية والصحية والاقتصادية، وتتجسد هذه الأهمية بشكل أساسي من خلال المعلومات والبيانات الواردة في الجزء الخاص بالإطار النظري لهذه الدراسة، الذي يشير إلى ارتفاع نسبة الجريمة في المملكة العربية السعودية، وبخاصة جريمة الاعتداء على الأملاك، المتزامن مع ارتفاع في البطالة أيضاً.

إن مجموع هذه الآثار السلبية للجوانب الأساسية – المشار إليها آنفاً – في البنية الاجتماعية للمجتمع السعودي تبرز مدى أهمية القيام بهذه الدراسة وأولويتها من حيث ارتباط البطالة وعلاقتها بمتغيرات وأبعاد عديدة في البناء الأمني والاجتماعي للدولة.
توقيع » نصير اللوبي

اعلانات

قديم 18-03-2005, 16:17  
نصير اللوبي
قــلــم مــبــدع
~*~التميز~*~



الملف الشخصي
رقم العضوية : 42975
تاريخ التسجيل : 25-02-2005
الدولة :
المهنة :
الاهتمامات :
المشاركات : 1,922
الرصيد المالي : 7146 ريال [كافئني]
المستوى : 9
المستوى القادم : يحتاج 454 ريال
النشاط : 99.2

نصير اللوبي غير متصل

افتراضي مشاركة: أثر البطالة في البناء الاجتماعي !!

هدف الدراسة:
يتمثل هدف الدراسة في تحليل واقع البطالة في المملكة العربية السعودية وذلك من خلال:

1 - تحديد حجم البطالة في المملكة.

2 - تحديد حجم البطالة بحسب المناطق الإدارية في المملكة.

3 - تصنيف القوى العاملة في المملكة وفقاً للمستويات التعليمية.

4 - تحديد العلاقة بين المستويات التعليمية للقوى العاملة وحجم البطالة.

5 - تحليل الآثار الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والصحية المترتبة على البطالة.

أسئلة الدراسة:
تتركز أسئلة الدراسة في تحديد:

1 - مدى حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية والمناطق الإدارية.

2 - العلاقة بين حالة التعطل ومستويات التأهيل العلمي للمتعطلين عن العمل.

3 - مدى تأثير مستوى التأهيل التعليمي للقوى العاملة على حجم البطالة ونسبتها في المملكة.

4 - العلاقة بين حالة البطالة وحدوث الجريمة في المناطق الإدارية للمملكة.

منهج الدراسة:
إن الرؤية العلمية تجاه أي مشكلة يعانيها أي مجتمع من المجتمعات المعاصرة سواء أكانت هذه المشكلة أمنية أم اجتماعية أم اقتصادية... إلخ، لا تقوم في الأصل على إطلاق أحكام أو افتراضات أو تخمينات ذاتية حول المشكلة أو المشكلات التي يواجهها المجتمع. إنما تنطلق الرؤية العلمية من واقع المنهج العلمي القائم على الدراسة والتحليل لجميع المتغيرات المرتبطة بالمشكلة من حيث واقعها وأسبابها والعوامل المحددة لها.

وما دامت هذه الدراسة تهدف إلى بحث حالة البطالة في المملكة، فإن المنهجية العلمية تقتضي العمل على تحديد حجم البطالة وواقعها في مناطق المملكة العربية السعودية وتحليلها وفقاً للنتائج الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي قد تترتب على تفشي البطالة وانتشارها في المجتمع.

لهذا فإن المنهج الذي سوف يستخدم في هذه الدراسة هو منهج التحليل الإحصائي الوصفين حيث يتفق ويتناسب هذا المنهج مع أهداف الدراسة ومع نوعية المعلومات والبيانات المستخدمة وطبيعتها، ويعتمد على بيانات القوى العاملة لمناطق المملكة الثلاث عشرة، الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة. كما أنه يتعامل مع هذه البيانات في عملية التحليل على أساس تمثيلها لمجتمع الدراسة (القوى العاملة في المملكة).

وتجدر الإشارة إلى أن أهمية استخدام المنهج الوصفي ومناسبته لهذه الدراسة تنبعان من كونه "طريقة يعتمد عليها في الحصول على معلومات دقيقة تصور الواقع الاجتماعي وتسهم في تحليل ظواهره. ومن أهدافه جمع المعلومات الدقيقة عن جماعة أو مجتمع أو ظاهرة من الظواهر، وصياغة عدد من التعميمات أو النتائج التي يمكن أن تكون أساساً يقوم عليه تصور نظري محدد للإصلاح الاجتماعي، ووضع مجموعة من التوصيات أو القضايا العلمية التي يمكن أن ترشد السياسة الاجتماعية في هذا المجال" (محمد علي محمد، 1982: 164).

لذا فإن هذا المنهج يعد الأسلوب الأمثل لحصر أو جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات والبيانات الأساسية، التي يستهدف منها الكشف عن مشكلة أو ظاهرة اجتماعية ما، مما يسهم في عملية وضع أو رسم الخطط المستقبلية لتحليل المشكلات أو الظواهر الاجتماعية في المجتمع ومعالجتها.

بيانات الدراسة:
تعتمد الدراسة في تحديد حجم البطالة ونسبتها في المملكة على إحصاءات النتائج التفصيلية للتعداد العام للسكان والمساكن: 1413ه - 1992م، الذي نفذ من قبل مصلحة الإحصاءات العامة (وزارة التخطيط). وسوف يتعامل مع بيانات التعداد كبيانات شاملة تمثل مجتمع الدراسة. وتجدر الإشارة إلى أن المصلحة تعد الجهة الرسمية المنوطة بها مسؤولية القيام بإحصاء السكان في المملكة وتعدادهم.

وتكمن أهمية استخدام إحصاءات النتائج التفصيلية للتعداد العام للسكان والمساكن: 1413ه - 1992م، في المملكة العربية السعودية على اعتبار كونه مرجعاً رئيساً من حيث البيانات لكثير من الدراسات والبحوث السكانية وكذلك القوى العاملة؛ إذ يعد التعداد السكاني "أحد المصادر الرئيسة لدراسة القوى العاملة لشموله الجغرافي لأرجاء البلاد كافة ولجميع السكان بفئاتهم المختلفة" (رشود الخريف، 2000: 9). أما فيما يتعلق بالجزء الخاص ببيانات حدوث حالات الجريمة، فسوف يعتمد على الكتاب الإحصائي السادس والعشرين الصادر عن وزارة الداخلية بالمملكة العربية السعودية.

المفاهيم الأساسية للدراسة:
يعتبر مفهوم البطالة من المفاهيم التي أخذت أهمية كبرى في المجتمعات المعاصرة من حيث البحث والتحليل؛ لذا استحوذ موضوع البطالة بشكل رئيس على عناية أصحاب القرارات السياسية، وكذلك على اهتمام الباحثين الاجتماعيين أو الاقتصاديين، بوصفه موضوعاً يفرض نفسه بشكل دائم وملح على الساحة الدولية، لهذا لا تكاد تصدر دورية علمية متخصصة ذات علاقة بعلم الاقتصاد والاجتماع والجريمة إلا تتعرض لموضوع البطالة بالتحليل والنقاش سواء كان ذلك بأسلوب مباشر أو غير مباشر.

إلا أن هذا الاهتمام القديم والحديث بموضوع البطالة لم يخل من بعض الملابسات والغموض الذي اكتنف هذا المفهوم كمصطلح علمي وذلك نتيجة لتعدد التعاريف الإجرائية لمفهوم البطالة وتنوعها. وبما أن الدراسات والبحوث العلمية تستلزم قدراً أكبر من الدقة والتحديد في تعريف متغير أو متغيرات الدراسة، وذلك حتى يمكن حصرها وقياسها بدقة تتناسب مع موضوع ومشكلة وأهداف الدراسة أو البحث. لذا فإن المفاهيم الأساسية المتعلقة بموضوع البطالة في هذه الدراسة تتبلور وتتحدد في التعاريف الإجرائية التالية:
توقيع » نصير اللوبي
 
قديم 18-03-2005, 16:19  
نصير اللوبي
قــلــم مــبــدع
~*~التميز~*~



الملف الشخصي
رقم العضوية : 42975
تاريخ التسجيل : 25-02-2005
الدولة :
المهنة :
الاهتمامات :
المشاركات : 1,922
الرصيد المالي : 7146 ريال [كافئني]
المستوى : 9
المستوى القادم : يحتاج 454 ريال
النشاط : 99.2

نصير اللوبي غير متصل

افتراضي مشاركة: أثر البطالة في البناء الاجتماعي !!

1 - البطالة:

يرتبط مفهوم البطالة بوصف حالة المتعطلين عن العمل وهم قادرون عليه ويبحثون عنه إلا أنهم لا يجدونه (رشود الخريف، 2000: 10). كما أن نشرة بحث القوى العاملة 1420ه، الصادرة من مصلحة الإحصاءات العامة حددت مفهوم البطالة (التعطل) بأنه: عدم حصول الفرد على عمل خلال أسبوع الإسناد وكان يبحث عن عمل خلال فترة الأسابيع الأربعة الماضية المنتهية بأسبوع البحث ولديه استعداد للعمل خلال أسبوع الإسناد (المسح).

وحيث إن هذه الدراسة تعتمد في الأساس على بيانات مصلحة الإحصاءات العامة، لذا فإن حالة التعطل "البطالة" تتحدد وفقاً لتعريف نشرة القوى العاملة، علماً بأن هذا التعريف قد لا يكون دقيقاً في تحديد مفهوم البطالة؛ لأنه لا يشمل أولئك الذين يعملون بشكل مؤقت أو بهدف تطوعي أو لغرض التدريب واكتساب مهارات فقط، حيث لا يعد مثل هذا العمل مصدراً ثابتاً للدخل.

2 - قوة العمل:

يشير مفهوم قوة العمل إلى أولئك القادرين من الناحية الصحية والبدنية على العمل وتبلغ أعمارهم خمسة عشر عاماً فأكثر ذكوراً وإناثاً، سواء أكانوا ضمن المشتغلين أم المتعطلين. وهذا التعريف يخرج بالطبع جميع الملتحقين بالمراحل الدراسية والقائمين بالأعمال المنزلية وغير القادرين على العمل والمحالين على التقاعد أو غير المشتغلين ولا يبحثون عن عمل وليس لديهم الاستعداد للعمل، (مصلحة الإحصاءات العامة، 1420ه: 9).

3 - حجم البطالة ونسبتها:

يتحدد حجم البطالة من خلال احتساب الفارق بين حجم مجموع قوة العمل السعودية وحجم مجموع المشتغلين السعوديين. أما نسبة البطالة فتحسب بقسمة حجم البطالة على إجمالي قوة العمل من السعوديين ذكوراً وإناثاً مضروباً في مائة، وذلك وفقاً للمعادلة التالية:

نسبة التعطل (البطالة) = حجم البطالة ( عدد العاطلين ) × 100

إجمالي القوى العاملة

ومن الأهمية الإشارة إلى أن نتائج المعادلة السابقة ومخرجاتها تتأثر بعاملين رئيسين، الأول ذو علاقة بتحديد العمر الزمني المصرح به رسمياً لدخول قوة العمل. أما العامل الثاني فيتعلق بتحديد فترة الانقطاع عن العمل، التي بموجبها يمكن اعتبار الفرد عاطلاً عن العمل. وسبق توضيح هذين العاملين وبلورتهما وفقاً لهدف هذه الدراسة.

الإطار النظري للدراسة:
على الرغم من أن كثيراً من الأطروحات والدراسات النظرية تؤكد وجود علاقة قوية بين الجريمة والبطالة، وتستند في تحليلها إلى المعلومات الإحصائية الأولية، فإن البحوث التطبيقية والتجريبية لم توصل إلى إثبات علاقة قوية لتأثير البطالة على الجريمة. حيث أشارت العديد من الدراسات الخاصة بتقدير نسبة الجريمة في المجتمع، إلى وجود علاقة محدودة وضعيفة إحصائياً بين الجريمة والبطالة بشكل عام. وتجدر الإشارة هنا إلى أن بعض الدراسات فصلت في كيفية ونوع العلاقة بين البطالة والجريمة، حيث أشارت إلى أن هذه العلاقة تتحدد وتختلف باختلاف نوع الجريمة (Raphael @ Winter-Ebmer, 2001).

كما أن (1985) Cook @ Zarkin إشارات إلى احتمال وجود علاقة فعلية وقوية بين دورة العمل (الفترة التي يقضيها الفرد للحصول على عمل من عدمه) والجريمة من خلال العوامل الأربعة التالية: 1- مدى توافر فرص عمل دائمة ومستقرة، 2- مدى التهيئة للجريمة، من خلال وجود فرص لاحتمال وقوعها وارتكابها، 3- استخدام أو تعاطي المواد والوسائل المساعدة على اقتراف الجريمة مثل (الكحول، المخدرات والأسلحة)، 4- مدى قدرة الأجهزة التشريعية والأمنية للاستجابة والتعامل مع الجريمة.

ومع أن مجموعة هذه العوامل الأربعة تتكامل فيما بينها من حيث تعزيز العلاقة بين دورة العمل والجريمة، فإن العامل الأول يعد الرئيس من حيث بلورة العلاقة بين مفهوم البطالة (حالة التعطل عند الفرد) والجريمة. وتؤكد دراسة عبد الله السعيد (1996: 61) عن نزلاء السجون في مدينة الرياض ذلك الافتراض، فنتائج الدراسة تشير إلى أن النسبة الكبيرة من السجناء المبحوثين يعملون في الأعمال الحرة بسبب عدم توافر أعمال رسمية مستقرة بالنسبة لهم. وتجدر الإشارة إلى أن أهم نظريتين في علم الاجتماع قيمتا العلاقة بين السلوك المنحرف والعمل هما:

1 - نظرية الترابط الاجتماعي (Social bond theory): وهي تقوم على أساس رؤية العمل بوصفه سلوكاً مألوفاً يتواءم والعرف والقواعد السلوكية العامة المرعية في المجتمع، ووفقاً لهذه الرؤية فإن العمل يعزز أواصر الترابط والالتزام الاجتماعي بين أفراد المجتمع ويدعمها مما يحد أو يقلص الاستعداد والدافعية نحو السلوك المنحرف. لذا يبرز العمل هنا أداة للضبط ضمن عنصرين أساسيين من العناصر الأربعة للنظرية هما: عنصر الالتزام (Commitment)، الذي يشير إلى كيفية التزام الفرد مبادئ الحياة العامة للمجتمع وأهدافها. وعنصر الاستغراق والمشاركة (Involvement)، وينطلق افتراض هذا العنصر من أهمية استغراق وقت الفرد وجهده في الأعمال والمهن اليومية بما يتفق ويتماشى مع العرف والقواعد السلوكية العامة؛ إذ إن عدم تنظيم الوقت وتوظيفه في أعمال محددة قد يفضي إلى الجنوح والانحراف (Hirschi, 1969).

2 - نظرية التوتر(Strain theory): وهي تركز على أن فشل الأفراد أو عدم قدرتهم على تحقيق أهداف الحياة العامة ومتطلباتها بسبب عدم توافر الفرص المشروعة للعمل أو تعذرها، يعزز الدافعية نحو ارتكاب الجريمة. ووفقاً لذلك تتنبأ نظرية التوتر بوجود علاقة اطرادية وموجبة بين البطالة وجرائم الاعتداء على الأملاك؛ إذ تفترض النظرية أنه في حالة توافر فرص العمل المشروع فإن ذلك يحد من حاجة الأفراد إلى اللجوء للعنف والأعمال غير المشروعة (Metron, 1968).

ونظراً لهذا الاختلاف في مؤشرات نتائج البحوث والدراسات المتعلقة بتقدير مدى العلاقة والارتباط بين الجريمة والبطالة، سوف تتناول الدراسات السابقة من منظور أشمل وأوسع من مجرد تحديد العلاقة الثنائية بين البطالة والجريمة، والنظر إلى العلاقة بين البطالة والبناء الاجتماعي للمجتمع، الذي يغطي ثلاثة جوانب اجتماعية رئيسة: الجانب الأمني، جانب الصحة النفسية، وجانب الصحة الجسدية والبدنية. وذلك لأهمية تكامل هذه الجوانب الثلاثة في تحقيق متطلب المحافظة على أمن الفرد وحياته، - المواطن – والمحافظة على أمن المجتمع – وسلامة البنية الاجتماعية والاقتصادية ومؤسساتها المختلفة (محمد البكر، 1422ه).

الجانب الأمني:
يتركز هذا الجانب في بحث العلاقة بين البطالة والجريمة وتحديدها، إذ استقطب هذا الجانب اهتمام كثير من الباحثين في مجال علم الجريمة والإجرام وعلم الاجتماع وذلك لارتباطها بدراسة الأمن الاجتماعي والاقتصادي وحالة الاستقرار في المجتمع. وتتحدد العلاقة بين الجريمة والبطالة في هذه الدراسة من حيث مفهوم البطالة الناتج من عدم تمكن أفراد المجتمع من الحصول على عمل ثابت يكون مصدراً رئيساً للدخل بالنسبة لهم، وذلك في حال بحثهم وسعيهم للحصول على عمل. ويخرج مفهوم البطالة هذا حالات عدم العمل الناتجة من التقاعد أو العزوف الذاتي سواء كان ذلك دائماً أو مؤقتاً، وبذلك يتحدد مفهوم البطالة المرتبط بالسلوك الإجرامي بحالة البطالة الناتجة من ركود أو أزمات اقتصادية أو سوء تخطيط في عملية تنويع العمل وتوزيعه، أو عدم توافق بين تأهيل مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وعلى الرغم من وجود نوع من الاختلاف في النتائج البحثية من حيث تحديد مدى درجة العلاقة القائمة بين البطالة والجريمة، فإن كثيراً من الدراسات أشارت إلى وجود درجة مقبولة من الارتباط بين هذين المتغيرين. إضافة إلى أن بعض الدراسات أكدت وجود علاقة اطرادية بين نسبة البطالة والجريمة؛ فكلما زادت نسبة البطالة ارتفعت نسبة الجريمة (197: 1992 (Siegel,. كما أن (Sampson & Laub, 1993) قدماً دلائل على وجود علاقة عكسية بين الاستقرار في العمل والجريمة لدى المراهقين.

وتعد جريمة السرقة من أبرز الجرائم المرتبطة بالبطالة، حيث أشارت دراسة شرف الدين الملك (1993) إلى اعتبار البطالة ضمن العوامل الرئيسة المؤدية إلى انتشار ظاهرة السرقات في المملكة العربية السعودية. إضافة إلى أن بعض الدراسات أشارت إلى العلاقة القائمة بين البطالة وانخفاض الرواتب، وبين الإجرام، وبخاصة لدى الشباب الذين يتوقون إلى إثبات أو تركيز أنفسهم في المجتمع (مصطفى العوجي، 1987: 62، ج1).

ويتوافق هذا الافتراض مع نتائج دراسة خاصة عن جريمة السرقة في مدينة الرياض؛ حيث إن من أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة فيما يتعلق بمؤشرات الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمحكمين بسبب السرقة تشير إلى أن (27.1%) من أفراد العينة عاطلون عن العمل، أما غالبية أفراد العينة فهم من ذوي الدخول المتدنية حيث (69.3%) من السجناء دخولهم الشهرية أقل من 1000 ريال، وأكثر من (87.2%) من أفراد العينة دخولهم أقل من 3000 ريال (عبد الله الوليعي، 1413ه: 599-600). وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن بيانات مركز أبحاث الجريمة تشير إلى ارتفاع إسهام العاطلين عن العمل من السعوديين في حركة الجريمة في المملكة خلال عشر سنوات متتالية من 1408 إلى 1417ه (سلطان الثقفي، 2000: 558).

كما أن دراسة (Raphael & Winter-Ebmer, 2001)، حول تقدير تأثير البطالة في نسبة الجريمة، التي صنفا فيها الجرائم إلى نوعين رئيسين: جرائم تدخل ضمن الاعتداء على الأملاك (السرقة، النشل، وسرقة السيارات)، وجرائم تندرج تحت الاعتداء على النفس (القتل، الاغتصاب، السطو والإيذاء الجسدي "المضاربة")، وأكدت نتائج دراستهما وجود علاقة ثابتة ومطردة بين جرائم الاعتداء على الأملاك والبطالة، بحيث تزداد نسبة وقوع هذه الجرائم بازدياد نسبة البطالة في المجتمع.

إضافة إلى أن دراسة أجريت على عدد من المدن الأمريكية الكبرى كشفت عن وجود علاقة مقلقة بين ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع نسبة الجريمة العنيفة؛ إذ أشارت نتائج الدراسة إلى أن ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة الأمريكية بمعدل 1% يؤدي إلى الزيادة في جرائم القتل بنسبة 6.7% وجرائم العنف بنسبة 3.4%، وجرائم الاعتداء على الممتلكات بنسبة 2.4% (جيرمي ريفكن، 2000: 295). إضافة إلى أنه من خلال استخدام بيانات عن الأقاليم والمناطق الأمريكية وتحليلها، أظهرت دراسة ل Gould, Weinberg & Mustard (2002) وجود علاقة معنوية بين العاطلين عن العمل من الذكور ممن مؤهلاتهم التعليمية دون الجامعي وجريمة الاعتداء على الأملاك، وبخاصة سرقة المنازل والسيارات.

وتؤكد نتائج الدراسات السابقة عن الولايات المتحدة الأمريكية ما توصل إليه Elliott & Ellingworth (1996) من وجود علاقة موجبة ومعنوية بين البطالة لدى الرجال وجريمة الاعتداء على الأملاك على مستوى المناطق في بريطانيا. وتجدر الإشارة إلى أن فئة الشباب الذين هم أقل حصولاً على دخل ثابت ومشروع يتعرضون أكثر من غيرهم لارتكاب جرائم الاعتداء على الأملاك (Baron & Hartnagel, 1997: 422).

وقد أشار (2001) Baron إلى أن البطالة تؤثر في مدى إيمان الأفراد وقناعتهم بشرعية الامتثال للأنظمة والمبادئ والقواعد السلوكية المألوفة في المجتمع. وبذلك فإن البطالة لا يقتصر تأثيرها على تعزيز الدافعية والاستعداد للانحراف، إنما تعمل أيضاً على إيجاد فئة من المجتمع تشعر بالحرية في الانحراف. ووفقاً لهذه القناعة والإيمان فإن انتهاك الأنظمة والمعايير السلوكية العامة أو تجاوزها لا يعد عملاً خطأ أو محظوراً في نظرهم؛ لأنهم ليسوا ملزمين بقبولها أو الامتثال لها.

واتساقاً مع هذه النتائج تشير الدراسة التي قام بها كل من Baron & Hartnagel (1997) إلى أن الفقر والبطالة يؤديان إلى حالة من شعور الرفض والعداء تجاه المجتمع وعدم الإيمان بشرعية أنظمته والامتثال لها، مما يؤدي إلى الانحراف والسلوك الإجرامي، وبخاصة فيما يتعلق بجرائم الاعتداء على النفس. ويعزز هذا الافتراض ما أشارت إليه دراسة عن حالة البطالة في المملكة العربية السعودية إلى أن "الفرد العاطل قد يصاب بفقدان الشعور بالانتماء إلى المجتمع حيث يشعر بالظلم الذي قد يدفعه إلى أن يصبح ناقماً على المجتمع" (محروس غبان وآخرون، 2002: 53).

لذا فإن ضعف الضوابط الأسرية وتأثير القيم العامة الذي ينتج من ارتفاع نسبة البطالة في المجتمع يؤدي إلى ضعف الاستعداد والقابلية للامتثال والتكيف مع الأنظمة والضوابط الاجتماعية، وهذا الوضع يكون سبباً رئيساً في زيادة نسبة الجريمة، وبخاصة جرائم الاعتداء على الأملاك (السرقة، النشل، وسرقة السيارات)، التي يصعب في الغالب السيطرة عليها من قبل المؤسسات المعنية بالضبط الإداري (الأجهزة الأمنية). وتؤكد هذا الافتراض نتائج دراسة عبد الله الوليعي (1413ه: 150)، التي أشارت إلى أن نسبة الذين لم يقبض عليهم ممن ارتكبوا جرائم السرقة بمدينة الرياض من عام 1406 إلى عام 1411ه بلغت (76.3%).

ووفقاً لافتراضات الدراسات السابقة ونتائجها يمكن صياغة الكيفية التي تتشكل بها العلاقة القائمة بين البطالة والجريمة على الوجه الآتي: تؤدي البطالة إلى انخفاض أواصر الروابط التي يحملها الناس تجاه المؤسسات الرسمية والأنظمة والقيم الاجتماعية السائدة في المجتمع، كما أنها تحد من فعالية سلطة الأسرة بحيث لا تستطيع أن تقوم أو تمارس دورها في عملية الضبط الاجتماعي لأطفالها، ومن ثم يترتب على انخفاض أواصر الروابط التي يحملها الناس وعلى محدودية أو ضعف سلطة الأسرة قابلية الأطفال والشباب واستعدادهم للجنوح؛ وذلك لسهولة وقوعهم تحت تأثير القيم السائدة وسيطرتها لدى مجموعة الرفاق (الزملاء) في الحي / الأحياء.
توقيع » نصير اللوبي
 
قديم 18-03-2005, 16:21  
نصير اللوبي
قــلــم مــبــدع
~*~التميز~*~



الملف الشخصي
رقم العضوية : 42975
تاريخ التسجيل : 25-02-2005
الدولة :
المهنة :
الاهتمامات :
المشاركات : 1,922
الرصيد المالي : 7146 ريال [كافئني]
المستوى : 9
المستوى القادم : يحتاج 454 ريال
النشاط : 99.2

نصير اللوبي غير متصل

افتراضي مشاركة: أثر البطالة في البناء الاجتماعي !!

جانب الصحة النفسية:
تؤدي حالة البطالة عند الفرد إلى التعرض لكثير من مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي، إضافة إلى أن كثيراً من العاطلين عن العمل يتصفون بحالات من الاضطرابات النفسية والشخصية. فمثلاً يتسم كثير من العاطلين بعدم السعادة وعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة مما يؤدي إلى اعتلال في الصحة النفسية لديهم. لذا فإن تأثير البطالة السلبي في الوضع أو الحالة النفسية عند الفرد معلوم ومعروف في الأدبيات ذات الاختصاص (Waters & Moore, 2001)، إضافة إلى أن العاطلين عن العمل يتعرضون للضغوط النفسية أكثر من غيرهم بسبب معاناتهم من الضائقة المالية، التي تنتج من جراء البطالة (Vuori & Vesalainen, 1999: 252).

كما أن الدراسة التي قام بها كل من (Waters & Moore, 2002: 22) أكدت وجود علاقة بين البطالة وحالة التوتر النفسي عند الفرد، وذلك من خلال مقارنة الحالة النفسية بين الأفراد العاطلين والعاملين؛ إذ دلت نتائج الدراسة على أن حالة التوتر النفسي ترتفع بشكل ملحوظ لدى العاطلين عن العمل مقارنة بالعاملين.

وتجدر الإشارة إلى أن الوظائف (Psychological Functions) تؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن والاستقرار النفسي؛ حيث ترتبط هذه الوظائف بحالة العمل والتعطل عند الفرد. فالعمل يدعم ويعزز الوظائف التالية: 1- تنظيم وجدولة الوقت، 2- اللقاء والاتصال الاجتماعي، 3- المشاركة في تحقيق أهداف أو مقاصد عامة، 4- تحقيق الذات – المكانة والهوية، 5- أداء وممارسة أنشطة معتادة. لذا فإنه في حالة البطالة والتعطل يفتقد الفرد هذه الوظائف على اعتبار أنه ليس هناك ما يدفعه أو يتطلب منه القيام بها، الأمر الذي يؤدي به إلى الشعور بعدم الانتماء والعزلة مما يحد من توافقه وتفاعله مع المجتمع (Nordenmark & Strandh, 1999: 578).

كما ثبت أن العاطلين عن العمل ممن تركوا مقاعد الدراسة بهدف الحصول على عمل، ثم لم يتمكنوا من ذلك، يغلب عليهم الاتصاف بحالة من الملل والوحدة والشعور بالغضب نحو المجتمع، إضافة إلى الشعور بحالة من البؤس والعجز (Tiggemann, et al. 1984). علماً أن بعض الدراسات أكدت ازدياد وجود حالة الشعور بعدم الرضا عن الحياة لدى العاطلين عن العمل أكثر مما هي عليه لدى العاملين بدوام كامل (Clark, Georgellis & Sanfey, 2001; Clark & Oswald, 1994; Winkelmann & Winkelmann, 1998).

واتساقاً مع النتائج السابقة أشار Oswald (1997: 1828) إلى أن هناك عديد من الشواهد والدلائل المختلفة التي تؤكد قابلية الناس للشعور والإحساس بالألم في حال عدم عملهم، واعتبار البطالة المصدر الرئيس لعدم السعادة والرضا عندهم؛ لأن الفترة يقضيها الفرد دون الارتباط أو الالتزام بعمل ثابت ومحدد، تؤدي في الغالب إلى حالة من "اللامبالاة"، وفتور الشعور، وبخاصة عند الإحساس بعدم القدرة على تنظيم الوقت واستغلاله بشكل مثمر، كما أن حالة الفتور وعدم المبالاة تنعكس بصورة واضحة على سلوك الشخص وتصرفاته. ويعد أهم مظاهر الاعتلال النفسي التي قد يصاب بها العاطلون عن العمل:

1 - الاكتئاب:

تظهر حالة الاكتئاب بنسب أكبر لدى العاطلين عن العمل مقارنة بأولئك ممن يلتزمون أداء أعمال ثابتة، وتتفاقم حالة الاكتئاب باستمرار وجود حالة البطالة عند الفرد، مما يؤدي إلى الانعزالية والانسحاب نحو الذات. وتؤدي حالة الانعزال أو الانطواء على الذات، التي تنتج من جراء البطالة إلى قيام الفرد العاطل بالبحث عن وسائل بديلة تعينه على الخروج من معايشة واقعه المؤلم، وكثيراً ما تتمثل هذه الوسائل بالإسراف في تناول المشروبات الكحولية أو بتعاطي المخدرات أو بالانتحار. حيث نجد أن (11.30%) من نزلاء مستشفيات الأمل في مدينة الرياض وجدة والدمام لعام 1992م من العاطلين عن العمل (حمد المرزوقي وآخرون، 1414ه: 138).

وقد أكدت نتائج الدراسة التي قام بها Feather & Davenport (1983) أن هناك علاقة ارتباطية عالية بين وضع أو حاجة الفرد إلى عمل وحالة الاكتئاب لديه. إذ "ثبت أن استمرار حالة البطالة وما يرافقها من حرمان ومعاناة، كثيراً ما يصيب الفرد بالاكتئاب والاغتراب ويدفعه إلى إدمان المخدرات ومعاقرة الخمور، وربما يدفعه إلى الانتحار" (محروس غبان وآخرون، 2002: 53).

ويذكر أن عدم التوافق النفسي أو الاضطرابات الشخصية التي يصاب أو يتعرض لها الفرد نتيجة البطالة قد لا يقتصر تأثيرها السلبي على الفرد بل كثيراً ما تؤثر على أسرته أيضاً، وتبرز المشكلة الأسرية، بصورة خاصة، إذا كان الفرد متزوجاً أو عائلاً، عندها تعيش الأسرة في أجواء يشوبها فترات من التواترات النفسية والعصبية وسوء التوافق النفسي والاجتماعي.

2 - تدني اعتبار الذات:

يؤصر العمل لدى الإنسان روابط الانتماء الاجتماعي، مما يبعث نوعاً من الإحساس والشعور بالمسؤولية، ويرتبط هذا الإحساس بسعي الفرد نحو تحقيق ذاته من خلال العمل؛ لذا فإن انتماء الفرد إلى مؤسسة أو منظمة عمل بشكل رسمي يعزز ويدعم اعتبار الذات لديه (Self-Esteem)، وعلى عكس ذلك فإن البطالة تؤدي بالفرد إلى حالة من العجز والضجر وعدم الرضا مما ينتج منه حالة من الشعور بتدني الذات أو عدم احترامها. لهذا فإن فقدان تحقيق الذات لدى الفرد قد يولد لديه شعوراً بعدم الارتباط والانتماء للمجتمع، وهذا بدوره يؤثر في روح المواطنة السليمة والصحيحة، التي تتطلب سلوكاً مستقيماً ينسجم مع أهداف المجتمع وقيمه.

وفي دراسة مسحية شاملة لتقييم العلاقة بين اعتبار الذات وتجربة البطالة والتعطل الحالية والسابقة لدى الشباب، وجد (1996) Goldsmith et al. أن حالة البطالة السابقة تؤثر سلباً على اعتبار الذات لدى الشباب.

جانب الصحة الجسمية والبدنية:
ينعكس التأثير السلبي للبطالة على الصحة النفسية للفرد بالتأثير على الصحة الجسمية أيضاً؛ إذ إن الحالة النفسية والعزلة التي يعانيها كثير من العاطلين عن العمل تكون سبباً للإصابة بكثير من الأمراض وحالة الإعياء البدني. ولعل من أهم مظاهر الإعياء الجسدي والبدني، التي تصاحب العاطلين عن العمل: الإصابة بالتهاب المفاصل، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع نسبة الكلسترول، التي من الممكن أن تؤدي إلى أمراض القلب أو الإصابة بالذبحة الصدرية، إضافة إلى معاناة سوء التغذية أو اكتساب عادات تغذية سيئة وغير صحية. وقد أكد Argyle (1989: 293) في دراسته أن البطالة تؤدي دوراً أساسياً في الإصابة بمظاهر الإعياء الجسمي المختلفة.

كما أن دراسة (Hoffman et al. 1988: 5)، عن تأثير إغلاق مصانع سيارات جنرال موتورز في ولاية متشجن على العاملين في المصانع وأسرهم، أشارت إلى أهم النتائج السلبية المرتبطة بحالة البطالة على الصحة العامة، وذلك من خلال قابلية الفرد العاطلة للإصابة أو التعرض للعديد من الأمراض النفسية والجسدية منها: ارتفاع معدل الوفيات، ارتفاع نسبة الإصابة بالذبحة الصدرية، القابلية للعدوى لكثير من الأمراض، أمراض التنفس، القرحة، القولون، الحوادث، احتمالية الإصابة بالسرطان، الاكتئاب والانتحار.
توقيع » نصير اللوبي
 
قديم 18-03-2005, 16:27  
نصير اللوبي
قــلــم مــبــدع
~*~التميز~*~



الملف الشخصي
رقم العضوية : 42975
تاريخ التسجيل : 25-02-2005
الدولة :
المهنة :
الاهتمامات :
المشاركات : 1,922
الرصيد المالي : 7146 ريال [كافئني]
المستوى : 9
المستوى القادم : يحتاج 454 ريال
النشاط : 99.2

نصير اللوبي غير متصل

افتراضي مشاركة: أثر البطالة في البناء الاجتماعي !!

التحليل والمناقشة
1- حجم البطالة ونسبتها في المملكة العربية السعودية والمناطق الإدارية:
تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الإحصاءات المتفاوتة في تحديد حجم البطالة ونسبتها في المملكة، إلا أن بيانات الإحصاءات الرسمية للنتائج التفصيلية للتعداد العام للسكان والمساكن لعام (1413ه/ 1992م) تشير إلى أن عدد المتعطلين عن العمل يبلغ (306572).

ووفقاً لمعادلة احتساب نسبة التعطل المشار إليها مسبقاً، فإن نسبة التعطل من إجمالي القوى العاملة في المملكة يبلغ (13.44%)، كما يتضح من جدول
(1). علماً أن نشرة القوى العاملة لعام (1420ه/ 1999م) الصادرة عن مصلحة الإحصاءات العامة بوزارة التخطيط تشير إلى أن نسبة البطالة تبلغ (8.1%).

وهناك مؤسسات وأجهزة أخرى سواء من القطاع العام أو الخاص المعنية أو المهتمة بدراسات القوى العاملة في المملكة، قد توصلت إلى نسب مختلفة ومغايرة للنسب التي أوردتها مصلحة الإحصاءات العامة. فعلى سبيل المثال يقدر مجلس القوى العاملة نسبة البطالة في المملكة ب14%، (النشرة الاقتصادية السعودية، 2002: 8)، في حين يشير البنك السعودي الأمريكي إلى أن النسبة تبلغ 15.25%، (Samba Chief Economist, 2002: 1).

وهناك بعض الدراسات تبرز البطالة بنسب أكبر من النسب السابقة؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أنها تبلغ 27% (النشرة الاقتصادية السعودية، 2002: 8). أما التقرير الصادر عن مؤسسة النقد العربي السعودي لعام 1421ه، فيشير وفقاً لحساباته الخاصة لتقدير البطالة في المملكة إلى أن نسبتها تبلغ 31.7% (محروس غبان وآخرون، 2002: 100).


منقووووووووووووول
اكتفي بهذا القدر من الموضوع
آمل أن ينال تجاوبكم ومشاركتكم
احترامي وتقديري[/size][/B]
نصير اللوبي
توقيع » نصير اللوبي
 
رد

أدوات الموضوع




Powered by vBulletin
لؤلؤة الخيران
A Proven Success
Online Advertising